( ونسب ولو في العجم ) لأنه من المفاخر كأن ينسب الشخص إلى من يشرف به بالنظر
إلى مقابل من تنسب المرأة إليه كالعرب ، فإن الله فضلهم على غيرهم ( فعجمي ) أبا وإن كانت أمة
عربية ( ليس كف ء عربية ) أبا وإن كانت أمها عجمية ( ولا غير قرشي ) من العرب كفؤا
( لقرشية ) ، لخبر قدموا قريشا ولا تقدموها . رواه الشافعي بلاغا . ( ولا غير هاشمي ومطلبي )
كفؤا ( لهما ) لخبر مسلم ، إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة ،
واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء . كما
استفيد من المتن لخبر البخاري نحن وبنو المطلب شئ ، واحد نعم لو تزوج هاشمي أو
مطلبي رقيقة بالشروط فأولدها بنتا فهي هاشمية أو مطلبية ، رقيقة لمالك أمها وله تزويجها ، من
رقيق . ودنئ النسب كما يقتضيه قول الشيخين للسيد تزويج أمته برقيق ودنئ النسب ،
واستشكله الأسنوي وصوب عدم تزويجها لهما مستندا في ذلك إلى ما صححاه ، من أن بعض
الخصال لا يقابل ببعض . وغير قريش من العرب بعضهم أكفاء بعض كما ذكره جماعة . قال
في الروضة وهو مقتضى كلام الأكثرين .
( وعفة ) بدين وصلاح ( فليس فاسق كف ء عفيفة ) ، وإنما يكافئها عفيف وإن لم يشتهر
بالصلاح شهرتها . به ، والمبتدع ليس كف ء سنية ويعتبر إسلام الآباء . فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا
لمن لها أب أو أكثر في الاسلام ومن له أبوان فيه ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه ( وحرفة ) ،
وهي صناعة يرتزق منها سميت بذلك لأنه ينحرف إليها ( فليس ذو حرفة دنيئة كف ء أرفع منه
فنحو كناس وراع ) كحجام وحارس وقيم حمام ( ليس كف ء بنت خياط ولا هو ) أي خياط ( بنت
تاجر و ) بنت ( بزاز ولاهما ) أي تاجر وبزاز ( بنت عالم ( و ) بنت ( قاض ) نظرا للعرف في ذلك .
فعلم أنه لا يعتبر في خصال الكفاءة ، يسار لان المال غاد ورائح ولا يفتخر به أهل المروءات
والبصائر ، ولا سلامة من عيوب أخرى منفردة كعمي وقطع وتشوه صورة ، وإن اعتبرها الروياني
ويعتبر في الحرفة والعفة الآباء أيضا كما في فتاوى البغوي ، خلافا لما نقله الزركشي عنها ، ( ولا
يقابل بعضها ) أي خصال الكفاءة ( ببعض ) فلا تزوج سليمة من العيب ، ودنيئة معيبا نسيبا ولا
حرة فاسقة رقيقا عفيفا ، ولا عربية فاسقة عجميا عفيفا ، لما بالزوج في ذلك من النقص المانع
من الكفاءة . ولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة عليها ( وله ) أي للأب ( تزويج ابنه الصغير من
لا تكافئه ) بنسب ، أو حرفة أو غيرهما ، لان الزوج لا يعير باستفراش من لا تكافئه . نعم يثبت له
الخيار إذا بلغ ( لا معيبة ) لأنه خلاف الغبطة ، فلا يصح ( ولا أمة ) لانتفاء خوف الزنا المعتبر في
جواز نكاحها .
فتح الوهاب — صفحة 67
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٦٧