بشئ إلا أن يكون محترما كجلد ميتة ، لم يدبغ فيرجع به لا ببدله إن تلف ( وهو ) أي السيد
يرجع عليه بقيمته وقت العتق ) إذ لا يمكن رد العتق فأشبه ما إذا وقع الاختلاف في البيع بعد
تلف المبيع في يده المشتري . ولو كاتب كافر كافرا على فاسد مقصود كخمر وقبض في الكفر
فلا تراجع ( فإن اتحدا ) أي واجبا السيد . والمكاتب جنسا وصفة وتكسير وحلول وأجل
وكانا نقدين فهو أولى من قوله فإن تجانسا ، ( فالتقاص ) واقع بينهما كسائر الديون من النقود
المتحدة كذلك بأن يسقط من أحد الديتين بقدره من الآخر ، ( ولو بلا رضا ) من صاحبيهما أو من
أحدهما إذ لا حاجة إليه ( ويرجع صاحب الفضل ) في أحدهما ( به ) على الآخر أما إذا كانا
نقدين فإن كانا متقومين فلا تقاص أو مثلين ففيهما تفصيل ذكرته في شرح الروض وغيره ، ( فإن
فسخها ) أي الفاسدة ( أحدهما ) هو أعم من قوله السيد ( أشهد ) بفسخها احتياطا وتحرزا من
التجاحد لا شرطا ، ( فلو قال ) السيد ( بعد قبضه ) المال ( كنت فسخت ) الكتابة ( فأنكر )
المكاتب ( حلف ) المكاتب فيصدق ، لان الأصل عدم الفسخ وعلى السيد البينة ( ولو ادعى ) عبد
( كتابة فأنكر سيده أو وارثه حلف ) المنكر فيصدق لان الأصل عدمها ولو عكس بأن ادعاها
السيد وأنكرها العبد صار قنا ، وجعل إنكاره تعجيز منه لنفسه فإن قال : كاتبتك وأديت المال
وعتقت عتق بإقراره . ومعلوم مما مر في الدعوى والبينات أن السيد يحلف على البت والوارث
على نفي العلم ( ولو اختلفا ) أي السيد والمكاتب ، ( في قدر النجوم ) أي المال ( أو صفتها )
كجنسها أو عددها أو قدر أجلها ، ولا بينة أو لكل بينة ( تحالفا ) بالكيفية السابقة في البيع ، فإن
اختلفا في قدر النجوم بمعنى الأوقات فالحكم كذلك إلا من كان قول أحدهما مقتضيا للفساد ،
كأن قال السيد : كاتبتك على نجم فقال بل على نجمين فيصدق مدعي الصحة ، وهو المكاتب
في هذا المثال .
( ثم إن لم يقبض ) السيد ( ما ادعاه ولم يتفقا ) على شئ ( فسخها الحاكم ) وقياس ما مر
في البيع أنه يفسخها الحاكم ، أو المتحالفان أو أحدهما وهو ما مال إليه الأسنوي وغيره ، ولكن
فرق الزركشي بأن الفسخ هنا غير منصوص عليه ، بل مجتهد فيه فأشبه العنة بخلافه ، ثم ( وإن
قبضه ) أي ما ادعاه ( وقال المكاتب بعضه ) أي بعض المقبوض وهو الزائد على ما اعترف به في
العقد ( وديعة لي ) عندك ( عتق ) لاتفاقهما على وقوع العتق بالتقديرين . ( ورجع ) هو ( بما أدى و )
رجع ( السيد بقيمته وقد يتقاصان ) في تلف المؤدي بأن كان هو أو قيمته من جنس قيمة العبد
وصفتها . ( ولو قال ) السيد ( كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر ) المكاتب الجنون أو
فتح الوهاب — صفحة 435
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٣٥