( سن ) له أخذها بقيد ، زدته بقولي ( إن لم يتعين ) له أخذها لخبر مسلم والله في عون العبد ما
دام العبد في عون أخيه . فإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب عليه أخذها ، لكن لا يجبر على
إتلاف منفعته ومنفعة حرزه مجانا
( وترتفع ) الوديعة أي ينتهي حكمها ، ( بموت أحدهما وجنونه وإغمائه ) وحجر سفه عليه
( واسترداد ) من المودع ، ( ورد ) من الوديع كالوكالة ( وأصلها أمانة ) بمعنى أن الأمانة متأصلة فيها
لا تبع كالرهن ، سواء أكانت بجعل أم لا لقوله تعالى : * ( ما على المحسنين من سبيل ) *
والوديع محسن في الجملة وقد تضمن بعوارض كأن ينقلها من محلة أو دار أخرى
دونها حرزا . وإن لم ينهه المودع عن نقلها لأنه عرضها للتلف ، نعم إن نقلها يظن أنها ملكه ، ولم
ينتفع بها لم يضمن . وخرج بما ذكر ما لو نقلها إلى مثل ذلك حرزا أو إلى أحرز ، أو نقلها من
بيت إلى آخر في دار واحدة ، أو خان واحد ولم ينهه المودع ، فإنه لا ضمان وإن كان البيت الأول
أحرز ، ( وكان يودعها ) غيره ولو قاضيا ( بلا إذن ) من المودع ، ( ولا عذر ) له ، لان المودع لم يرض
بذلك بخلاف ما لو أودعها غيره لعذر كمرض وسفر ، ( وله استعانة بمن يحملها لحرز ) أو
يعلفها أو يسقيها المفهوم ذلك بالأولى ، لان العادة جرت بذلك . ( وعليه لعذر كإرادة سفر )
ومرض مخوف وحريق في البقعة وإشراف الحرز على الخراب ، ولم يجد غيره ( ردها لمالكها
أو وكيله . ف ) - إن فقدهما ردها ( لقاض ) وعليه أخذها . ( ف ) - إن فقده ردها ( لأمين ) ولا يكلف تأخير
السفر . وتعبيري بالعذر أعم مما عبر به ، وعطفي الأمين في المرض المخوف بالفاء أولى من
عطفه له بأو ، ( ويغني عن الأخيرين وصية ) بها ( إليهما فهو مخير عند فقد الأولين بين ردها
للقاضي . والوصية بها إليه عند فقد القاضي بين ردها للأمين والوصية بها إليه . والمراد
بالوصية بها الاعلام بها والامر بردها مع وصفها بما تتميز به . أو الإشارة لعينها ومع ذلك يجب
الاشهاد كما في الرافعي عن الغزالي . ( فإن لم يفعل ) أي لم يردها ، ولم يوص بها لمن ذكر كما
ذكر ( ضمن . إن تمكن ) من ردها أو الايصاء بها سافر بها أم لا لأنه عرضها للفوات ، إذا الوارث
يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه وحرز السفر دون حرز الحضر ، بخلاف ما إذا لم يتمكن كأن
مات فجأة أو قتل غيلة أو سافر بها لعجزه عن ذلك . ومحل ذلك في غير القاضي . أما القاضي
إذا مات ولم يوجد مال اليتيم في تركته ، فلا يضمنه . وإن لم يوص به لأنه أمين الشرع بخلاف
سائر الامناء ، ولعموم ولايته ، قاله ابن الصلاح قال وإنما يضمن إذا فرط . قال السبكي وهذا
تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا ، وإن مات عن مرض وهو الوجه . وقد أوضحته في شرح
فتح الوهاب — صفحة 36
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٦