وهو من في عينه خلل دون بصره ، ( وأعور ) وهو فاقد بصر إحدى العينين ( وأعمش ) وهو من
يسيل دمعه غالبا مع ضعف بصره ، ( أو بها بياض لا ينقص ضوءا ) لان المنفعة باقية بأعينهم ، ولا
نظر إلى مقدارها فصورة مسألة الأعور وقوع الجناية على عينه السليمة ( فإن نقصه ) أي الضوء ،
( فقسط ) منه فيها ( إن انضبط وإلا فحكومة ) فيها ، وفرق بينه وبين عين الأعمش ، لان البياض نقص
الضوء الذي كان في أصل الخلقة ، وعين الأعمش لم ينقص ضوءها عما كان في الأصل . قاله
الرافعي ويؤخذ منه كما قاله الأذرعي وغيره إن العمش لو تولد من آفة أو جناية لا تكمل فيها
الدية .
( و ) في ( كل جفن ربع ) من الدية ( ولو ) كان ( لاعمى ) لان الجمال والمنفعة في كل منها
ففي الأربعة الدية ويندرج فيها حكومة الأهداب . ( و ) في ( كل من طرفي مارن وحاجز ) بينهما
( ثلث ) لذلك ففي المارن الدية ، ويندرج فيها حكومة القصبة ، ( و ) في ( كل شفة ) وهي في عرض
الوجه إلى الشدقين وفي طوله إلى ما يستر اللثة ، ( نصف ) ففي الشفتين الدية لخبر عمرو بذلك
رواه النسائي وغيره ، فإن كانت مشقوقة ففيها نصف ناقص قدر حكومة ، ( وفي لسان ) لناطق
( ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل ) وإن لم يظهر أثر نطقه ، ( دية ) لخبر عمرو بذلك رواه أبو داود
وغيره نعم إن بلغ أوان النطق أو التحريك ولم يظهر أثره ففيه حكومة ، ( و ) في لسان ( لأخرس
حكومة ) خلقيا كان الخرس أو عارضا كما في قطع يد شلاء . هذا إن لم يذهب بقطعه الذوق
وإلا فدية ولو أخذت دية اللسان فنبت لم تسترد . وفارق عود المعاني كما سيأتي بأن ذهابها كان
مظنونا وقطع اللسان محقق فالعائد غيره وهو نعمة جديدة .
( و ) في ( كل سن ) أصلية تامة مثغورة ( نصف عشر ) ففي حر مسلم خمسة أبعرة لخبر
عمرو بذلك رواه أبو داود وغيره ، ( وإن كسرها دون السنخ ) بكسر المهملة وسكون النون
وإعجام الخاء وهو أصلها المستتر باللحم ، ( أو عادت أو قلت حركتها أو نقصت منفعتها ) ففيها
نصف العشر لبقاء الجمال والمنفعة فيها والعود نعمة جديدة فإن قلع هو أو غيره السنخ بعد
الكسر لزمه حكومة . وتعبيري بنصف العشر أولى من اقتصاره على خمسة أبعرة لسن الكامل
( فإن بطلت منفعتها فحكومة كزائدة ) وهي الخارجة عن سمت الأسنان ففيها حكومة ، ( ولو
قلعت الأسنان ) كلها وهي ثنتان وثلاثون ( فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا .
وإن اتحد الجاني لظاهر خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل تجب لما زاد حكومة ،
أو لكل سن منه أرش وجهان بلا ترجيح للشيخين . وصحح صاحب الأنوار الأول والقمولي
فتح الوهاب — صفحة 242
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٤٢