لما مر أنه لا يشترط كونهما ملكه ( وغيرهما ) من نفقة وأدم وكسوة وآلة تنظف وغيره ( تمليك )
ولو بلا صيغة كالكفارة . فللزوجة الحرة التصرف فيه بأنواع التصرفات بخلاف غيرها ويملكها
أيضا نفقة مصحوبها المملوك لها أو الحرة ، ولها أن تتصرف في ذلك وتكفيه من مالها ( فلو
قترت ) أي ضيقت على نفسها في طعام أو غيره ، ( بما يضر ) هما أو أحدهما أو الخادم فهذا أعم
من قوله بما يضرها ( منعها ) من ذلك ، ( وتعطي الكسوة أو كل ستة أشهر ) من كل سنة فابتداء
إعطائها من وقت وجوبها . وتعبيري بستة أشهر تبعا للروضة كأصلها ، أولى من تعبيره بشتاء
وصيف لما لا يخفى وما يبقى سنة . فأكثر كالفرش والمشط يجدد في وقت تجديده عادة كما
مر ( فإن تلفت فيها ) أي في الستة الأشهر ، ولو بلا تقصير ( لم تبدل أو ماتت ) فيها ( لم ترد أو لم
تكس مدة فدين ) عليه بناء في الثلاثة ، على أن الكسوة تمليك لا إمتاع .
( فصل ) في موجب المؤن ومسقطاتها
( تجب المؤن ) على ما مر ( ولو على صغير ) لا يمكنه وطئ ، ( لا لصغيرة ) لا توطأ
( بالتمكين ) لا بالعقد لأنه يوجب المهر والعقد لا يوجب عوضين مختلفين ، وإنما لم تجب
للصغيرة لتعذر الوطئ لمعنى فيها كالناشزة بخلاف الصغير إذ لا مانع من جهته ، ( والعبرة في )
تمكين ( مجنونة ومعصر بتمكين وليهما ) لهما ، لأنه المخاطب بذلك نعم لو سلمت المعصر
نفسها فتسلمها الزوج ونقلها إلى مسكنه وجبت المؤن . ويكفي في التمكين أن تقول المكلفة أو
السكري أو ولي غيرها متى دفعت المهر مكنت ( وحلف الزوج ) عند الاختلاف في التمكين
( على عدمه ) فيصدق فيه ، لأنه الأصل والتحليف من زيادتي ، ( فإن عرضت عليه ) بأن عرضت
المكلفة أو السكري نفسها عليه كأن بعثت إني مسلمة نفسي إليك أو عرض المجنونة أو
المعصر وليهما عليه ، ولو بالبعث إليه ( وجبت ) مؤنها ( من ) حين ( بلوغ الخبر ) له ،
( فإن غاب ) الزوج عن بلدها ابتداء أو بعد تمكينها ثم نشوزها وقد رفعت الامر إلى
القاضي ، ( وأظهرت ) له ( التسليم كتب القاضي لقاضي بلده ليعلمه ) بالحال ( فيجئ ) لها حالا
( ولو بنائبه ) ليتسلمها ، وتجب المؤن من حين التسليم إذ بذلك يحصل التمكين ( فإن أبى ) ذلك
فتح الوهاب — صفحة 204
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٠٤