تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لوثني ) ، لأنه لا أصل له في الحرمة ، ولان دخوله معصية بخلاف دخول البيع والكنائس وبيت النار . واعتقادهم فيه غير مرعى ، فيلاعن بينهم في مجلس حكمه وصورته أن يدخلوا دارنا بأمان ، أو هدنة ويترافعوا إلينا . والتغليظ في حق الكفار بالزمان معتبر بأشرف الأوقات عندهم ، كما ذكره الماوردي . ( وجمع ) أي وبحضرة جمع من أعيان البلد ( أقله أربعة ) ، لثبوت الزنا بهم ويعتبر كونهم ممن يعرف لغة المتلاعنين وكونهم من أهل الشهادة . ( و ) سن ( أن يعظمهما قاض ) ولو بنائبه كأن يقول إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، ويقرأ عليهما : * ( إن الذين يشترون بعهد الله ) * الآية . ( و ) أن ( يبالغ ) في الوعظ ( قبل الخامسة ) ، فيقول له اتق الله فإن الخامسة موجبة للعن ويقول لها مثل ذلك بلفظ الغضب ، لعلهما ينزجران ويتركان فإن أبيا لقنهما الخامسة . ( و ) أن ( يتلاعنا من قيام ) ليراهما الناس ويشتهر أمرهما وتجلس هي وقت لعانه وهو وقت لعانها ( وشرطه ) أي الملاعن ( زوج يصح طلاقه ) على ما يأتي . ( ولو ) سكران وذميا ورقيقا ومحدودا في قذف ، ولو ( مرتدا بعد وطئ ) أو استدخال مني فيصح لعانه ، وإن قذف في الردة وأصر عليها في العدة ، لتبين وقوعه في النكاح فيما إذا لم يصر ، وكما لو قذفها زوجها ثم أبانها فيما إذا قذفها قبل الردة ، وأصر وكما لو أبانها ثم قذفها بزنا مضاف إلى حال النكاح فيما إذا قذفها في الردة وأصر وثم ولد ، ( لا إن أصر في ردة ولا ولد ) ثم فلا يصح لعانه ، لتبين الفرقة من حين الردة مع وقوع القذف فيها ولا ولد . ويلاعن ولو مع إمكان بينة بزناها ) لأنه حجة كالبينة ، وصدنا عن الاخذ بظاهر قوله تعالى : * ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) * من اشتراط تعذر البينة الاجماع فالآية مؤولة بأن يقال : فإن لم يرغب في البينة فيلاعن ، كقوله : * ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * ، على أن هذا القيد خرج على سبب وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة . وشرط العمل بالمفهوم : أن لا يخرج القيد على سبب فيلاعن مطلقا ( لنفي ولد وإن عفت عن عقوبة ) لقذف . ( وبانت ) منه بطلاق أو غيره لحاجته إلى ذلك ، ( ولدفعها ) أي العقوبة بطلب لها من الزوجة أو الزاني ، كما يعلم مما يأتي ( وإن بانت ولا ولد ) لحاجته إلى إظهار الصدق ، والانتقام منها ( إلا تعزير تأديب ) لكذب معلوم ، كقذف طفلة لا توطأ أو لصدق ظاهر كقذف كبيرة ثبت زناها ببينة أو إقرار أو لعان منه مع امتناعها منه . فلا يلاعن فيهما لدفعه . أما في الأولى فلتيقن كذبه فلا يمكن من الحلف على أنه صادق فيعزر لا للقذف لأنه كاذب فيه قطعا ، فلم يلحق بها عارا بل منعا له من الايذاء وللخوض في الباطل . وأما في الثانية : فلان اللعان لاظهار الصدق ، وهو ظاهر فلا معنى له ، ولان التعزير فيه للسب والإيذاء ، فأشبه التعزير بقذف صغيرة لا توطأ . والتعزير في غير ذلك وهو من