لوثني ) ، لأنه لا أصل له في الحرمة ، ولان دخوله معصية بخلاف دخول البيع والكنائس وبيت النار .
واعتقادهم فيه غير مرعى ، فيلاعن بينهم في مجلس حكمه وصورته أن يدخلوا دارنا بأمان ، أو
هدنة ويترافعوا إلينا . والتغليظ في حق الكفار بالزمان معتبر بأشرف الأوقات عندهم ، كما ذكره
الماوردي . ( وجمع ) أي وبحضرة جمع من أعيان البلد ( أقله أربعة ) ، لثبوت الزنا بهم ويعتبر
كونهم ممن يعرف لغة المتلاعنين وكونهم من أهل الشهادة . ( و ) سن ( أن يعظمهما قاض ) ولو
بنائبه كأن يقول إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، ويقرأ عليهما : * ( إن الذين يشترون
بعهد الله ) * الآية . ( و ) أن ( يبالغ ) في الوعظ ( قبل الخامسة ) ، فيقول له اتق الله فإن
الخامسة موجبة للعن ويقول لها مثل ذلك بلفظ الغضب ، لعلهما ينزجران ويتركان فإن أبيا لقنهما
الخامسة . ( و ) أن ( يتلاعنا من قيام ) ليراهما الناس ويشتهر أمرهما وتجلس هي وقت لعانه وهو
وقت لعانها
( وشرطه ) أي الملاعن ( زوج يصح طلاقه ) على ما يأتي . ( ولو ) سكران وذميا ورقيقا
ومحدودا في قذف ، ولو ( مرتدا بعد وطئ ) أو استدخال مني فيصح لعانه ، وإن قذف في الردة
وأصر عليها في العدة ، لتبين وقوعه في النكاح فيما إذا لم يصر ، وكما لو قذفها زوجها ثم أبانها
فيما إذا قذفها قبل الردة ، وأصر وكما لو أبانها ثم قذفها بزنا مضاف إلى حال النكاح فيما إذا
قذفها في الردة وأصر وثم ولد ، ( لا إن أصر في ردة ولا ولد ) ثم فلا يصح لعانه ، لتبين
الفرقة من حين الردة مع وقوع القذف فيها ولا ولد . ويلاعن ولو مع إمكان بينة بزناها ) لأنه
حجة كالبينة ، وصدنا عن الاخذ بظاهر قوله تعالى : * ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) *
من اشتراط تعذر البينة الاجماع فالآية مؤولة بأن يقال : فإن لم يرغب في البينة فيلاعن ،
كقوله : * ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * ، على أن هذا القيد خرج على
سبب وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة . وشرط العمل بالمفهوم : أن لا يخرج القيد على
سبب فيلاعن مطلقا ( لنفي ولد وإن عفت عن عقوبة ) لقذف . ( وبانت ) منه بطلاق أو غيره لحاجته
إلى ذلك ، ( ولدفعها ) أي العقوبة بطلب لها من الزوجة أو الزاني ، كما يعلم مما يأتي
( وإن بانت ولا ولد ) لحاجته إلى إظهار الصدق ، والانتقام منها ( إلا تعزير تأديب ) لكذب
معلوم ، كقذف طفلة لا توطأ أو لصدق ظاهر كقذف كبيرة ثبت زناها ببينة أو إقرار أو لعان منه
مع امتناعها منه . فلا يلاعن فيهما لدفعه . أما في الأولى فلتيقن كذبه فلا يمكن من الحلف على
أنه صادق فيعزر لا للقذف لأنه كاذب فيه قطعا ، فلم يلحق بها عارا بل منعا له من الايذاء
وللخوض في الباطل . وأما في الثانية : فلان اللعان لاظهار الصدق ، وهو ظاهر فلا معنى له ، ولان
التعزير فيه للسب والإيذاء ، فأشبه التعزير بقذف صغيرة لا توطأ . والتعزير في غير ذلك وهو من
فتح الوهاب — صفحة 176
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٧٦