( وشرط ولاء الكلمات ) الخمس هذا من زيادتي ، فيؤثر الفصل ، الطويل أما الولاء بين لعان
الزوجين فلا يشترط كما صرح به الدارمي ، ( وتلقين قاض له ) أي اللعان ، أي لكلماته ، فيقول له ،
قل كذا ، ولها قولي كذا ، فلا يصح اللعان بغير تلقين كسائر الايمان . وظاهر أن السيد في ذلك
كالقاضي لان له أن يتولى لعان رقيقه ، ( وصح ) اللعان ( بغير عربية ) ، وإن عرفها ، لان اللعان يمين
أو شهادة وهما في اللغات سواء . فإن لم يحسن القاضي غيرها ، وجب مترجمان . ( و ) صح
( من ) شخص ( أخرس بإشارة مفهمة ، أو كتابة ) كسائر تصرفاته ، وليس ذلك كالشهادة منه
لضرورته إليه دونها ، لان الناطقين يقومون بها ، ولان المغلب في اللعان معنى اليمين دون
الشهادة ، ( كقذف ) من زيادتي . فيصح بغير عربية ، ومن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة ، لما ذكر .
فإن لم يكن له واحدة منهما ، لم يصح قذفه ولا لعانه كسائر تصرفاته لتعذر الوقوف على ما
يريد .
( وسن تغليظ ) اللعان كتغليظ اليمين ، بتعديد أسماء الله تعالى . لكن لا تغليظ على من لا
ينتحل دينا كالزنديق والدهري . ويغلظ ( بزمان وهو بعد ) صلاة ( عصر ) ، لان اليمين الفاجرة حينئذ
أغلظ عقوبة لخبر جاء فيه في الصحيحين ، ( و ) بعد صلاة ( عصر ) يوم ( جمعة أولى ) إن اتفق
ذلك ، أو أمهل ، ( و ) لان ساعة الإجابة فيه عند بعضهم . وهما يدعوان في الخامسة باللعن والغضب .
وإطلاق العصر مع ذكر أولوية عصر الجمعة من زيادتي ، ( ومكان وهو أشرف بلده ) أي اللعان ،
( فبمكة بين الركن ) الأسود ( والمقام ) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو المسمى
بالحطيم . ( وبإيلياء ) أي بيت المقدس ( عند الصخرة ، وبغيرهما ) من المدينة وغيرها ( على المنبر )
بالجامع . وتعبيري بعلى هو الموافق لما صححه في أصل الروضة من أنهما يصعدان المنبر
بخلاف تعبير الأصل ، بغد وبباب مسجد لمسلم به حدث أكبر ) لحرمة مكثه فيه . ويخرج
القاضي أو نائبه إليه بخلاف الكافر ، فيغلظ عليه بما يأتي ، فإن أريد لعانه في
المسجد غير المسجد الحرام مكن منه ، وإن كان به حدث أكبر أو من في نحو الحيض تلويث المسجد .
وتعبيري بذلك موف بالغرض بخلاف قوله ، وحائض بباب مسجد
( وببيعة وكنيسة وبيت نار لأهلها ) وهم النصارى في الأول ، واليهود في الثاني . والمجوس
في الثالث . لأنهم يعظمونها كتعظيمنا المسجد ، ويحضرها القاضي أو نائبه كغيرها مما مر ، لان
المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن الكذب . واليمين في الموضع الذي يعظمه الحالف
أغلظ ، وتجوز مراعاة اعتقادهم لشبهة الكتاب كما روعي في قبول الجزية ، ( لا ) بيت ( صنم
فتح الوهاب — صفحة 175
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٧٥