وآخر طهر علق به الطلاق ، أو طلق معه . والمعنى في ذلك تضررها بطول مدة التربص ، ولأدائه
فيما بقي إلى الندم عند ظهور الحمل ، فإن الانسان قد يطلق الحائل دون الحامل ، وعند الندم
قد لا يمكنه التدارك فيتضرر ، هو والولد وألحقوا الوطئ في الحيض بالوطئ في الطهر ، لاحتمال
العلوق فيه وكون بقيته مما دفعته الطبيعة أولا وتهيأ للخروج ، وألحقوا الوطئ في الدبر بالوطئ
في القبل لثبوت النسب ووجوب العدة بهما واستدخال المني كالوطئ ، وقولي أو علق بمضي
بعضه مع نحو الأولى ، ومع قولي ولا في نحو حيض طلق مع آخره ، أو علق به ومع أشياء أخر
من زيادتي . ومن البدعي ما لو قسم لإحدى زوجتيه ، ثم طلق الأخرى قبل المبيت عندها ، فإنه
يأثم كما ذكره الشيخان . ويستثنى من الطلاق في زمن البدعة طلاق المولى ، إذا طولب به .
وطلاق القاضي عليه وطلاق الحكمين في الشقاق ، فليس ببدعي كما أنه ليس بسني . ( وطلاق
غيرها ) أي غير الموطوءة المذكورة بأن لم توطأ أو كانت صغيرة أو آيسة أو حاملا منه ،
( وخلع زوجة في ) زمن ( بدعة بعوض منها لا ) سني ( ولا ) بدعى لانتفاء ما مر في السني ،
وفي البدعي ، ولان افتداء المختلعة يقتضي حاجتها إلى الخلاص بالفراق ، ورضاها بطول
التربص ، وأخذه العوض يؤكد داعية الفراق ، ويبعد احتمال الندم . والحامل وإن تضررت بالطول
في بعض الصور فقد استعقب الطلاق شروعها في العدة ، فلا ندم . ومن هذا القسم طلاق
المتحيرة ، لأنه لم يقع في طهر محقق ولا في حيض محقق ، ( والبدعي حرام ) للنهي عنه
والعبرة في الطلاق المنجز بوقته وفي المعلق بوقت وجود الصفة إلا إذا جهل وقوعه في زمن
البدعة . فالطلاق وإن كان بدعيا ، لا إثم فيه ( وسن لفاعله ) إذا لم يستوف عدد الطلاق ( رجعة )
لخبر عمر السابق ، وفي رواية فيه مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا قبل أن يمسها إن
أراد ويقاس بما فيه صور البدعي ، وسن الرجعة ينتهي بزوال زمن البدعة
( ولو قال أنت طالق لسنة أو طلقة حسنة أو أحسن طلاق أو أجمله ، أو أنت طالق لبدعة
أو طلقته قبيحة أو أقبح طلاق أو أفحشه ( وهي في ) حال ( سنة ) في الأربع الأول ، ( أو ) في حال
( بدعة ) في الأربع الاخر ، ( طلقت ) في الحال ( وإلا ) أي وإن لم تكن إذ ذاك في حال سنة في
الأربع الأول ولا بدعة في الأربع الاخر ، ( فبالصفة ) تطلق كسائر صور التعليق فإن نوى بما
قاله تغليظا عليه بأن كانت في حال بدعة في الأربع الأول ، أو سنة في الأربع الاخر ونوى
الوقوع في الحال لان طلاقها في الأربع الأول حسن لسوء خلقها مثلا . وفي الأربع الاخر
قبيح لحسن خلقها مثلا وقع في الحال هذا كله إذا قاله لمن يكون طلاقها سنيا أو بدعيا .
فلو قاله لمن لا يتصف طلاقها بذلك وقع في الحال مطلقا ويلغو ذكر السنة والبدعة ، ( أو )
فتح الوهاب — صفحة 139
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٣٩