تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
نواه ولا ممن سبق لسانه به ) لانتفاء القصد إليه ، وما جهل معناه لا يصح قصده ، ثم قصد المعنى إنما يعتبر ظاهرا ، عند عروض ما يصرف الطلاق عن معناه ، لا مطلقا كما يعلم ذلك من قولي كغيري ، ( ولا يصدق ظاهرا ) في دعواه ما يمنع الطلاق لتعلق حق الغير به ( إلا بقرينة كقوله لمن اسمها طالق يا طالق ولم يقصد طلاقا ) فلا تطلق حملا ، على النداء لقربه . فإن قصد الطلاق طلقت . ( و ) كقوله ( لمن اسمها طارق ) أو طالب أو طالع ) ( يا طالق وقال أردت نداء فالتف الحرف ) ، فإنه يصدق فلا تطلق لظهور القرينة ، فإن لم يقل ذلك طلقت ، وكقوله طلقتك ثم قال سبق لساني وإنما أردت طلبتك ( ولو خاطبها بطلاق ) ، مثلا ( هازلا ( بأن قصد اللفظ دون معناه ( أو لاعبا ) بأن لم يقصد شيئا كأن تقول له في معرض الاستهزاء أو الدلال ، طلقني فيقول طلقتك ( أو ظنها أجنبية ) ، لكونها في ظلمة أو من وراء حجاب أو زوجها له ، وليه أو وكيله ولم يعلم بذلك أو نحوها ، ( وقع ) الطلاق لقصده إياه وإيقاعه في محله ، وفي الحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة ، وقيس بالثلاث غيرها من سائر التصرفات ، وإنما خصت بالذكر لتعلقها بالابضاع المختصة ، بمزيد الاعتناء ، ولا يدين لأنه لم يصرف اللفظ إلى غير معناه . فصل في تفويض الطلاق للزوجة . والأصل فيه الاجماع واحتجوا له أيضا ، بأنه ( صلى الله عليه وسلم ) خير نساءه بين المقام معه ، وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ) * إلى آخره ( تفويض طلاقها المنجز ) بالرفع ، ( إليها ولو بكناية ) كأن يقول لها طلقي أو أبيني نفسك إن شئت ( تمليك ) للطلاق ، لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة قوله ملكتك طلاقك بخلاف المعلق ، كقوله إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لا يصح ، لان التمليك لا يعلق ( فيشترط ) لوقوعه ( تطليقها ولو بكناية فورا ) لان تطليقها نفسها متضمن للقبول ، فلو أخرته بقدر ما ينقطع به القبول عن الايجاب ، لم يقع الطلاق ( وله رجوع ) عن التفويض ( قبله ) أي قبل تطليقها كسائر العقود ، ( فإن قال ) لها ( طلقي ) نفسك ( بألف فطلقت بانت به ) أي بالألف وهو تمليك بعوض