فإذا خرجت القرعة لواحدة بدأ بها وبعد تمام نوبتها يقرع بين الباقيات ثم بين الأخريين فإذا
تمت النوب راعى الترتيب فلا يحتاج إلى إعادة القرعة ، ولو بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم
ويقرع بين الثلاث فإذا تمت أقرع للابتداء
( وليسو ) بينهن وجوبا في قدر نوبهن حتى بين المسلمة والذمية ( لكن لحرة مثلا غيرها )
ممن فيها رق كما رواه الدارقطني عن علي في الأمة ، ولا يعرف له مخالف . ويقاس بها المبعضة
فللحرة ليلتان ولغيرها ليلة ، ولا يجوز لها أربع أو ثلاث ولغيرها ليلتان أو ليلة ونصف . وإنما
تستحق غير الحرة القسم إذا استحقت النفقة ، بأن كانت مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة .
وتعبيري بغيرها أعم من تعبيره بالأمة ( ولجديدة بكر ) بمعناها المتقدم في استئذانها ، ( سبع و )
لجديدة ( ثيب ثلاث ولاء بلا قضاء ) للأخريات فيهما لخبر ابن حبان في صحيحه : سبع للبكر
وثلاث للثيب ، وفي الصحيحين عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها
سبعا ثم قسم ، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم ، والعدد المذكور واجب
على الزوج لتزول الحشمة بينهما ، ولهذا سوى بين الحرة وغيرها لان ما يتعلق بالطبع لا
يختلف بالرق والحرية ، كمدة العنة والايلاء وزيد للبكر لان حياءها أكثر ، وقولي ولاء من
زيادتي . واعتبر لان الحشمة لا تزول بالمفرق
( وسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء ) للأخريات ( وسبع به ) أي بقضاء لهن كما
فعل ( صلى الله عليه وسلم ) بأم سلمة رضي الله عنها حيث قال لها : إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن . وإن
شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الأول بلا قضاء وإلا لقال وثلثت عندهن كما قال
وسبعت عندهن ، رواه مالك . وكذا مسلم بمعناه ( ولا قسم لمن سافرت لا معه بلا إذن ) منه ولو
لغرضه ( أو به ) ( لا لغرضه ) هو أعم مما ذكره كحج وعمرة وتجارة بخلاف سفرها معه
ولو بلا إذن إن لم ينهها أو لا معه لكن بإذنه لغرضه فيقضي لها ما فاتها ( ومن سافر لنقلة لا
يصحب بعضهن ) . ولو بقرعة ( ولا يخلفهن ) حذرا من الاضرار ، بل ينقلهن أو يطلقهن أو ينقل
بعضا ويطلق الباقي ، فإن سافر ببعضهن ولو بقرعة قضى للمتخلفات . وقولي ولا يخلفهن من
زيادتي ( أو ) سافر ولو سفرا قصيرا ( لغيرها ) أي لغير نقله سفرا ( مباحا حل ) له ( ذلك ) ، أي أن
يصحب بعضهن ، وأن يخلفهن لكن ( بقرعة في الأولى ) للاتباع رواه الشيخان ( وقضى مدة
الإقامة ) بقيد زدته بقولي ( إن ساكن ) فيها ( مصحوبته ) بخلاف ما إذا لم يساكنها . وهو ظاهر
وبخلاف مدة سفره ذهابا وإيابا إذ لم ينقل أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قضى بعد عوده فصار سقوط القضاء من
رخص السفر ، ولان المصحوبة معه وإن فازت بصحبته فقد تعبت بالسفر ومشاقه وخرج
بزيادتي ، مباحا غيره فلا يحل له أن يسافر بواحدة منهن فيه مطلقا ، فإن سافر بها لزمه القضاء
فتح الوهاب — صفحة 109
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٠٩