منهما قبل أخذه ( أو بعده ) أي بعد أخذه ( قدم سابق ) لسبقه باللقط لا يثبت السبق بالوقوف على
رأسه بغير أخذه . ( وإن لقطاه معا فغني ) يقدم ( على فقير ) لأنه قد يواسيه بماله . ( وعدل ) باطنا
( على مستور ) احتياطا للقيط . ( ثم ) إن استويا في الصفات وتشاحا ( أقرع ) بينهما إذ لا مرجح
لأحدهما على الآخر ، ولو ترك أحدهما حقه قبل القرعة انفرد به الآخر ، وليس لمن خرجت
القرعة له ترك حقه للآخر ، كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره ، ولا يقدم مسلم على كافر في
كافر ولا رجل على امرأة .
( وله ) أي للأقط ( نقله من بادية لقرية و ) نقله ( منهما ) أي من بادية وقرية أي من كل منهما
( لبلد ) لأنه أرفق به ( لا عكسه ) أي لانقله من قرية لبادية أو من بلد لقرية أو بادية لخشونة
عيشهما وفوات العلم بالدين والصنعة فيهما ، نعم له نقله من بلد أو من قرية لبادية قريبة يسهل
المراد منها على النص وقول الجمهور . ( و ) له نقله ( من كل ) من بادية وقرية وبلد ( لمثله )
لانتفاء ذلك لا لما دونه ، وذكر حكم القرية جوازا ومنعا مع جواز نقل البلدي له من بادية
لمثلها من زيادتي ، ومحل جواز نقله إذا أمن الطريق والمقصد وتواصلت الاخبار واختبرت أمانة
اللاقط . ( ومؤنته ) هو أعم من قوله ونفقته ( في ماله العام كوقف على اللقطاء ) أو الوصية لهم
( أو الخاص ) وهو ما اختص به . ( كثياب عليه ) ملفوفة عليه أو ملبوسة له أو مغطى بها . ( أو
تحته ) مفروشة ( ودنانير كذلك ) أي عليه أو تحته ولو منثورة . ( ودار هو فيها وحده ) وحصته منها
إن كان معه فيها غيره لان له يدا واختصاصا كالبالغ ، والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها ،
وقولي وحده من زيادتي ( لا مال مدفون ) ولو تحته أو كان فيه أو مع اللقيط رقعة مكتوب فيها
أنه له كالمكلف ، نعم إن حكم بأن المكان له فهو له مع المكان . ( و ) لا مال ( موضوع بقربه )
كالبعيد عنه بخلاف الموضوع بقرب المكلف لان له رعاية .
( ثم ) إن لم يعرف له مال عام ولا خاص ولو محكوما بكفره بأن وجد ببلد كفر ليس بها
مسلم فمؤنته ( في بيت مال ) من سهم المصالح . ( ثم ) إن لم يكن فيه مال أو كان ثم ما هو أهم
( يقترض عليه حاكم ) وهذا من زيادتي . ( ثم ) إن عسر الاقتراض وجبت ( على موسرينا ) أي
المسلمين ( قرضا ) بالقاف عليه إن كان حرا والا فعلى سيده ، والمعنى على جهة القرض
فالنصب بنزع الخافض ، والتقييد باليسار من زيادتي . ( وللاقطه استقلال بحفظ ماله ) كحفظه
( وإنما يمونه منه بإذن حاكم ) لأن ولاية المال لا تثبت لغير أب وجد من الأقارب فالأجنبي
أولى . ( ثم ) إن لم يجده مانه ( بإشهاد ) وهذا من زيادتي فإن مانه بدون ذلك ضمن .
فتح الوهاب — صفحة 456
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٥٦