كتاب اللقيط
ويسمى ملقوطا ومنبوذا ودعيا . والأصل فيه مع ما يأتي قوله تعالى : ( وافعلوا الخير )
( 1 ) وقوله : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وأركان اللقط الشرعي لقط ولقيط
ولاقط وكلها تعلم مما يأتي .
( لقطه ) أي اللقيط ( فرض كفاية ) لقوله تعالى : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )
( 3 ) ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره ، وفارق اللقطة حيث لا
يجب لقطها بأن المغلب فيها الاكتساب والنفس تميل إليه ، فاستغنى بذلك عن الوجوب
كالنكاح والوطئ فيه . ( ويجب إشهاد عليه ) أي على اللقط وإن كان اللاقط ظاهر العدالة خوفا
من أن يسترقه ، وفارق الاشهاد عليه الاشهاد على لقط اللقطة بأن الغرض منها المال ، والاشهاد
في التصرف المالي مستحب ، ومن اللقيط حفظ حريته ونسبه فوجب الاشهاد كما في النكاح ،
وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط . ( وعلى ما مع اللقيط ) تبعا له ولئلا
يتملكه ، فلو ترك الاشهاد لم تثبت له ولاية الحضانة وجاز نزعه منه قاله في الوسيط ، وإنما
يجب الاشهاد فيما ذكر على لاقط بنفسه ، أما من سلمه له الحاكم فالاشهاد مستحب قاله
الماوردي وغيره .
( واللقيط صغير أو مجنون منبوذ لا كافل له ) معلوم ولو مميزا لحاجته إلى التعهد ، وقولي
وعلى ما إلى آخره من زيادتي ( واللاقط حر رشيد عدل ) ولو مستورا ( فلو لقطه غيره ) ممن به
رق ولو مكاتبا أو كفر أو صبا أو جنون أو فسق أو سفه ( لم يصح ) فينزع اللقيط منه لان حق
الحضانة ولاية وليس من أهلها . ( لكن لكافر لقط كافر ) لما بينهما من الموالاة . ( فإن أذن لرقيقه
غير المكاتب ) في لقطه ( أو أقره ) عليه ( فهو اللاقط ) ورقيقه نائب عنه في الاخذ والتربية إذ يده
كيده بخلاف المكاتب لاستقلاله ، فلا يكون السيد هو اللاقط بل ولا هو أيضا كما علم مما
مر ، فإن قال له السيد : التقط لي فالسيد هو اللاقط والمبعض كالرقيق إلا إذا لقط في نوبته فلا
يصح كما قاله الروياني ، والتقييد بغير المكاتب من زيادتي ( ولو ازدحم أهلان ) للقط على لقيط
( قبل أخذه ) بأن قال كل منهما أنا آخذه ( عين الحاكم من يراه ) ولو من غيرهما إذ لا حق لواحد