من الإعارة . وبما ذكر علم أنه لا يشترط تعيين المعار ، فلو قال أعرني دابة فقال خذ ما
شئت من دوابي صحت ،
( وتكره ) كراهة تنزيه ( استعارة وإعارة فرع أصله لخدمة و ) استعارة وإعارة ( كافر مسلما )
صيانة لهما عن الاذلال ، والأولى مع ذكر كراهة الاستعارة في الثانية من زيادتي ، فإن قصد
باستعارة أصله للخدمة ترفعه فلا كراهة ، بل يستحب كما قال القاضي أبو الطيب وغيره ، وكذا لا
تكره إعارة الأصل نفسه لفرعه ولا استعارة فرعه وإياه منه ، ( و ) شرط ( في الصيغة لفظ يشعر
بالاذن في الانتفاع كأعرتك ، أو بطلبه كأعرني مع لفظ الآخر أو فعله ) وإن تأخر أحدهما عن
الآخر كما في الإباحة وفي معنى اللفظ ما مر في الضمان ، ( و ) قوله ( أعرتكه ) أي فرسي مثلا
( لتعلفه ) بعلفك ( أو لتعيرني فرسك إجارة ) لا إعارة نظرا إلى المعنى ( فاسدة ) لجهالة المدة
والعوض ، فيجب فيها أجرة المثل بعد القبض . ومضى زمن لمثله أجرة ولا تضمن العين كما
يعلم ذلك من كتاب الإجارة ، وقضية التعليل أنه لو قال أعرتكه شهرا من الآن لتعلفه كل يوم
بدرهم أو لتعيرني فرسك هذا شهرا من الآن ، كانت إجارة صحيحة ( ومؤنة رده ) أي المعار
( على مستعير ) من مالك أو من نحو مكتر ان رد عليه ، فإن رد على المالك فالمؤنة عليه كما لو
رد عليه المكتري وخرج بمؤنة رده مؤنته ، فتلزم المالك لأنها من حقوق الملك وخالف القاضي
فقال إنها على المستعير
( فإن تلف ) كله أو بعضه عند المستعير ( لا باستعمال مأذون ) فيه ولو بلا تقصير ( ضمنه )
بدلا أو رشا لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه ، رواه أبو داوود والحاكم وصححه على
شرط البخاري ، ويضمن التالف بالقيمة وإن كان مثليا كخشب وحجر على ما جزم به في
الأنوار واقتضاه كلام جمع وقال ابن أبي عصرون يضمن المثلى بالمثل ، وجرى عليه
السبكي وهو الأوجه . أما تلفه بالاستعمال المأذون فيه فلا ضمان للاذن فيه ( لا مستعير من
نحو مكتر ) كموصي له بمنفعة ، فلا ضمان عليه لأنه نائبه وهو لا يضمن ، فكذا هو بخلاف
المستعير من مستأجر إجارة فاسدة لان معيره ضامن كما جزم به البغوي ، وعلله بأنه فعل ما ليس
له ، قال والقرار على المستعير ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه بل
في سقوط الضمان بما تناوله الاذن فقط ، ونحو من زيادتي ، ( كتالف في شغل مالك ) تحت يد
غيره كأن تسلم منه دابته ليروضها له ، أو ليقضي له عليها حاجة فإنه لا ضمان عليه لأنه نائبه ،
( وله ) أي للمستعير ( انتفاع مأذون ) فيه ( ومثله ) ودونه المفهوم بالأولى ( ضررا إلا إن نهاه )
فتح الوهاب — صفحة 391
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٩١