( فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة ) ، لان المعنى إلا تسعة لا تلزم إلا
ثمانية تلزم فتلزم الثمانية والواحد الباقي من العشرة ، ومن طرق بيانه أيضا أن يجمع كل من
المثبت والمنفي ويسقط المنفي منه والباقي هو المقر به فالعشرة والثمانية في المثال مثبتان
ومجموعهما ثمانية عشر ، والتسعة منفية فإذا أسقطتها من الثمانية عشر بقي تسعة وهو المقر به .
ولو قال ليس له علي شئ إلا خمسة لزمته وليس له علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شئ
لان عشرة إلا خمسة هو خمسة ، فكأنه قال ليس له علي خمسة ( وصح ) الاستثناء ( من غير
جنسه ) أي المستثنى منه . ويسمى استثناء منقطعا ( كألف درهم إلا ثوبا إن بين بثوب قيمته دون
ألف ) فإن بين بثوب قيمته ألف فالبيان لغو ، ويبطل الاستثناء لأنه بين ما أراده به فكأنه تلفظ به
( وصح ) الاستثناء ( من معين ) كغيره ( كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هؤلاء العبيد له إلا واحدا
وحلف في بيانه ) أي الواحد لأنه أعرف بمراده حتى لو ماتوا بقتل أو بدونه إلا واحدا وزعم
أنه المستثنى صدق بيمينه أنه الذي أراد بالاستثناء لاحتمال ما ادعاه .
فصل
في الاقرار والنسب
لو ( أقر ) من يصح إقراره ( بنسب فإن ألحقه بنفسه ) كأن قال هذا ابني ( شرط ) فيه ( إمكان ) بأن
لا يكذبه الحس والشرع بأن يكون دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه ، وبأن لا يكون معروف
النسب بغيره ( وتصديق مستلحق ) بفتح الحاء ( أهل له ) أي للتصديق ، بأن يكون حيا غير صبي
ومجنون ، لان له حقا في نسبه ، فإن لم يصدقه بأن كذبه وعليه اقتصر الأصل أو سكت لم يثبت نسبه
إلا ببينة . فإن لم تكن بينة حلفه فإن حلف سقطت دعواه ، وإن نكل حلف المدعي وثبت نسبه ولو
تصادقا ثم رجعا لم يسقط النسب كما قاله الشيخ أبو حامد وصححه جمع . وقال ابن أبي هريرة
يسقط وشرط أيضا أن لا يكون المستلحق منفيا بلعان عن فراش نكاح صحيح ، فإن كان كذلك لم
يصح لغير النافي استلحاقه ، وخرج بالأهل غيره كصبي وميت ولو كبيرا فلا يشترط تصديقه بل لو
بلغ الصبي بعد استلحاقه فكذب المستلحق له لم يبطل نسبه كما صرح به الأصل ، لان النسب يحتاط
له ، فلا يبطل بعد ثبوته وقضية ثبوت نسبه منه بما ذكر أنه يرثه وإن استلحقه ميتا ، وبه صرح الأصل ،
ولا نظر إلى التهمة لان الإرث فرع النسب وقد ثبت ( ولو استلحق اثنان أهلا ) للتصديق هو أولى من
قوله بالغا ( لحق من صدقه ) منهما ، فإن لم يصدق واحدا منهما أو صدقهما عرض على القائف كما
فتح الوهاب — صفحة 388
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٨٨