حرمته وصورته في الثانية إذا أذن في تكرار الدفن وإلا فقد انتهت العارية ، وإذا رجع
قبل المواراة غرم لولي الميت مؤنة حفرة ولا يلزم المستعير الطم . وكطرح مال في سفينة باللجة
فإنه إنما يرجع بعد أن تصل إلى الشط ، وبذلك علم أن تعبيري بما ذكر أعم وأولى مما ذكره ،
( وإن أعار لبناء أو غرس ولو إلى مدة ثم رجع ) بعد أن بنى المستعير أو غرس ( فإن شرط ) عليه
( قلعه ) أي البناء أو الغراس ، هو أعم من قوله شرط القلع مجانا ( لزمه ) قلعه عملا بالشرط كما
في تسوية الأرض ، فإن امتنع قلعه المعير ، ( وإلا ) أي وإن لم يشرط القلع ( فإن اختاره )
المستعير ( قلع مجانا ولزمه تسوية الأرض ) ، لأنه قلع باختياره ، ولو امتنع منه لم يجبر عليه فيلزمه
إذا قلع ردها إلى ما كانت عليه ، وظاهر أن محل ايجاب التسوية في الحفر الحاصلة بالقلع دون
الحاصلة بالبناء أو الغرس لحدوثها بالاستعمال نبه عليه السبكي وغيره ، ( وإلا ) أي وإن لم يختر
قلعه ( خير معير بين ) ثلاث خصال من ( تملكه ) بعقد ( بقيمته ) مستحق القلع حين التملك ( وقلعه
ب ) - ضمان ( أرش ) لنقصه ، وهو قد التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا
( وتبقيته بأجرة ) كنظائره من الشفعة وغيرها وفاقا للامام الغزالي وصاحبي الحاوي
الصغير والأنوار وغيرهم ، ولمقتضى كلام الروضة وأصلها في الصلح وغيره خلافا لما فيهما
هنا من تخصيص التخيير بالأوليين ، ولما في المنهاج وأصله من تخصيصه بالأخيرتين . وإذا
اختار ماله اختياره لزم المستعير موافقته ، فإن أبي كلف تفريغ الأرض مجانا ومحل ما ذكر إذا
كان في القلع نقص وكان المعير غير شريك ولم يكن على الغراس ثمر ، لم يبد صلاحه ، وإلا
فيتعين القلع في الأول والتبقية بأجرة المثل في الثاني وتأخير التخيير إلى بعد الجذاذ ، وكما في
الزرع في الثالث لان له أمدا ينتظر ، وفيما لو وقف البناء أو الغراس أو الأرض كلام ذكرته في
شرح الروض ، ( فإن لم يختر ) أي المعير شيئا مما مر ( تركا حتى يختار أحدهما ) ما له اختياره
لتنقطع الخصومة ، فليس المعير أن يقلع مجانا وإن لم يعطه المستعير أجرة لتقصيره بترك
الاختيار ، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله حتى يختارا . ( ولمعير ) زمن الترك ( دخولها ) أي
الأرض ( وانتفاع بها ) لأنها ملكه وله استظلال بالبناء والغراس ، ( ولمستعير دخولها لاصلاح )
بترميم بناء وسقي غراس وغيرهما صيانة لملكه عن الضياع ، نعم إن تعطل نفعها على مالكها
بدخوله لم يمكن من دخولها إلا بأجرة ، أما دخوله لها لغير ذلك كتنزه فممتنع عليه ،
( ولكل ) منهما مجتمعين ومنفردين ( بيع ملكه ) ممن شاء كسائر أملاكه حتى لو باعا
ملكيهما بثمن واحد صح للضرورة ووزع الثمن عليهما . ولا يؤثر في بيع المستعير تمكن المعير
من تملكه ماله كتمكن الشفيع من تملك الشقص ، وللمشتري الخيار إن جهل وله حكم من باعه
فتح الوهاب — صفحة 393
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٩٣