وللاتباع رواه مسلم قرئ في السبع أرجلكم بالنصب وبالجر عطفا على الوجوه لفظا في
الأول ، ومعنى في الثاني لجره على الجوار ، وفصل بين المعطوفين إشارة إلى الترتيب بتقديم
مسح الرأس على غسل الرجلين . ويجب غسل ما عليهما من شعر وغيره ، وغسلهما هو الأصل
وسيأتي جواز مسح الخفين بدله . والمراد بغسل الأعضاء المذكورة انغسالها ولا يعلم ذلك إلا
بانغسال ملاقيها معها .
( و ) سادسها : ( ترتيبه هكذا ) أي كما ذكر من البداءة بالوجه ، ثم اليدين ثم الرأس ثم
الرجلين للاتباع . رواه مسلم وغيره مع خبر النسائي بإسناد على شرط مسلم ابدؤوا بما بدأ
الله به . ( ولو انغمس محدث ) بنية رفع الجنابة غلطا والحدث أو الطهر عنه أو الوضوء بدله
( أجزأه ) عن الوضوء . وإن لم يمكث زمنا يمكن فيه الترتيب حسا خلافا للرافعي ، لان الغسل
يكفي للحدث الأكبر فللأصغر أولى ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة ( وسن استياك ) مطلقا
لخبر النسائي وغيره السواك مطهرة للفم بفتح الميم وكسره ( و ) سن كونه ( عرضا ) أي في
عرض الأسنان لخبر أبي داود إذا استكتم فاستاكوا عرضا ، ويجزئ طولا . لكنه يكره ذكره في
المجموع . نعم ، يسن الاستياك في اللسان طولا قاله ابن دقيق العيد واستدل له بخبر في سنن
أبي داود وقولي ، وسن الخ أولى من قوله . وسننه السواك عرضا ( بخشن ) كعود وأشنان ، لأنه
المحصل للمقصود بالاستياك وأولاه الأراك ( لا أصبعه ) المتصلة به ، لأنها لا تسمى سواكا
بخلاف المنفصلة وأصبع غيره . واختار في المجموع تبعا للروياني وغيره أن أصبعه الخشنة تكفي
لحصول المقصود بها ، ( و ) لكن ( كره ) الاستياك ( لصائم بعد زوال ) لخبر الشيخين لخلوف
فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، والخلوف بضم الخاء التغير . والمراد الخلوف من
بعد الزوال لخبر : أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ، ثم قال : وأما الثانية فإنهم يمسون
وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك . رواه أبو بكر السمعاني في أماليه . وقال
حديث حسن والمساء بعد الزوال وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فتكره إزالته ، ولان
التغير قبل الزوال يكون من أثر الطعام غالبا وتزول الكراهة بالغروب ( وتأكد ) الاستياك ( في
مواضع كوضوء وصلاة وتغير فم ) ، وقراءة ودخول منزل وإرادة نوم وتيقظ منه لخبر ابن خزيمة
وغيره : لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء وخبر الشيخين : لولا أن
أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ، أي أمر إيجاب فيهما وخبرهما أيضا : كان
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك ، أي يدلكه به ، وخبر مسلم أنه ( صلى الله عليه وسلم ) : كان إذا
دخل البيت بدأ بالسواك ، ويقاس بما فيها ما في معناه . وقولي وتأكد إلى آخره أولى من قوله
ويسن للصلاة وتغير الفم .
( وسن لوضوء تسمية أوله ) ، أي الوضوء للامر بها وللاتباع في الأخبار الصحيحة . وأما
فتح الوهاب — صفحة 26
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٦