من رجل فلا يجب لعسر إيصال الماء إليه ، فيكفي غسل ظاهرها . أما إذا لم يتميز البعض
الكثيف عن الخفيف ، فيجب غسل الجميع قاله الماوردي في اللحية ومثلها غيرها وإن تعقبه
النووي بأنه خلاف ما قاله الأصحاب ، وإنما وجب غسل باطن بقية الشعور الكثيفة لندرة كثافتها
. فألحقت بالغالبة وكلام الأصل يوهم عدم الاكتفاء بغسل ظاهر الخارج الكثيف من غير اللحية
، وليس مرادا واللحية الشعر النابت على الذقن وهي مجمع اللحيين . والعارض ما ينحط
على القدر المحاذي للاذن وذكره مع ما بعده من زيادتي وخرج بالرجل المرأة والخنثى
فيجب غسل ذلك كله منهما كما علم أولا لندرتها وندرة كثافتها ، ولأنه يسن للمرأة نتفها أو
حلقها لأنها مثلة في حقها . والأصل في أحكام الخنثى العمل باليقين والخفيف ما ترى بشرته
في مجلس التخاطب ، والكثيف ما يمنع رؤيتها فيه . ولو خلق له وجهان وجب غسلهما ، أو
رأسان كفى مسح بعض أحدهما لان الواجب في الوجه غسل جميعه فيجب غسل ما يسمى
وجها وفي الرأس مسح بعض ما يسمى رأسا . وذلك يحصل ببعض أحدهما .
( و ) ثالثها : ( غسل يديه ) من كفيه وذراعيه ( بكر مرفق ) بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من
العكس . لقوله تعالى : ( وأيديكم إلى المرافق ) وللاتباع رواه مسلم . ويجب غسل ما
عليهما من شعر وغيره ، ( فإن قطع بعض يد وجب ) غسل ( ما بقي ) منها لان الميسور لا يسقط
بالمعسور . ( أو من مرفقيه ) بأن غسل عظم الذراع وبقي العظمان المسميان برأس العضد .
( فرأس ) عظم ( عضده ) يجب غسله لأنه من المرفق إذ المرفق مجموع العظام الثلاث ( أو ) من
( فوقه سن ) غسل ( باقي عضده ) محافظة على التحجيل ، وسيأتي . ولئلا يخلو العضو عن طهارة .
( و ) رابعها : ( مسح بعض بشر رأسه أو ) بعض ( شعر ) ولو واحدة ، أو بعضها ( في حده ) أي
الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله . فلو خرج به عند منها لم يكف المسح على
الخارج ، قال تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) وروى مسلم : أنه ( صلى الله عليه وسلم ) مسح بناصيته
وعلى العمامة فدل ذلك على الاكتفاء بمسح البعض . لا يقال لو اكتفى بالبعض لاكتفى
بمسح الاذنين لخبر الأذنان من الرأس لأنا نعارضه ، بأنه لو وجب الاستيعاب لوجب مسح
الاذنين بعين ما قلتم . فإن قلت صيغة الامر بمسح الرأس والوجه في التيمم واحدة فهلا
أوجبتم التعميم أيضا ؟ قلت : المسح . ثم بدل للضرورة . وهنا أصل واحترزنا بالضرورة عن مسح
الخفين فإنه جوز للحاجة ، ( وله غسله ) لأنه مسح وزيادة ، ( و ) له ( بله ) كوضع يده عليه بلا مد
لحصول المقصود من وصول البلل إليه .
( و ) خامسها : ( غسل رجليه بكل كعب ) من كل رجل ولكل منهما كعبان وهما العظمان
الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم ، لقوله تعالى : ( وأرجلكم إلى الكعبين )
فتح الوهاب — صفحة 25
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٥