فأقبل بيديه وأدبر مرة واحدة وقد يطلب ترك التثليث كأن ضاق الوقت أو قل الماء ( يقينا ) بأن
يبني على الأقل عند الشك عملا بالأصل .
( ومسح كل رأسه ) للاتباع رواه الشيخان . والسنة في كيفية مسح الرأس ، أن يضع يديه
على مقدميه ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه ، ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما
إلى المبدأ إن كان له شعر ينقلب ، وإلا فيقتصر على الذهاب ( أو يتمم ) بالمسح ( على نحو
عمامته ) . وإن لم يعسر عليه نزعه لخبر مسلم السابق في رابع الفروض ، والأفضل أن لا يقتصر
على أقل من الناصية خروجا من الخلاف ، وتعبيري بذلك أولى من قوله فإن عسر رفع
العمامة كمل بالمسح عليها ( ف ) مسح كل ( أذنيه ) بماء جديد لا يبلل الرأس للاتباع رواه
البيهقي . والحاكم وصححاه . والسنة في كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما
على المعاطف ، ويمر إبهاميه على ظهرهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا ،
أو المراد منها أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن أنملتيهما باطن الاذنين ومعاطفهما .
( وتخليل شعر يكفي غسل ظاهره ) كلحية رجل كثيفة للاتباع رواه الترمذي وصححه . ( و )
تحليل ( أصابعه ) لخبر لقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع رواه الترمذي وغيره
وصححوه . والتخليل في الشعر ، بأن يدخل أصابعه من أسفل اللحية مثلا بعد تفريقها وفي
أصابع اليدين بالتشبيك ، وفي أصابع الرجلين من أسفلها بخنصر يده اليسرى مبتدئا بخنصر
رجله اليمنى خاتما بخنصر اليسرى . وتعبيري بشعر الخ أولى من تعبيره باللحية الكثة ، ( وتيمن )
أي تقديم يمين على يسار ( لنحو أقطع ) كمن خلق بيد واحدة ( مطلقا ) أي في جميع أعضاء
وضوئه . ( ولغيره في يديه ورجليه ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله في طهوره
وترجله تنعله رواه الشيخان ، والترجل تسريح الشعر فإن قدم اليسار كره نص عليه في الام ،
أما الكفان والخدان والاذنان وجانبا الرأس لغير نحو الأقطع فيطهران دفعة واحدة . والتفصيل
المذكور من زيادتي ويسن كما في المجموع البداءة بأعلى الوجه ( وإطالة غرته وتحجيله ) ، وهي
ما فوق الواجب من الوجه الأول ومن اليدين والرجلين في الثاني لخبر الشيخين : إن أمتي
يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ،
وغاية الغرة أن يغسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس ، وغاية التحجيل استيعاب العضدين
والساقين ( وولاء ) بين الأعضاء في التطهير بحيث لا يجف الأول قبل الشروع في الثاني مع
اعتدال الهواء والمزاج . ويقدر المسوح مغسولا ويسن أيضا الدلك .
( وترك استعانة في صب ) عليه ، لأنها ترفه لا تليق بالمتعبد فهي خلاف الأولى . وخرج
بزيادتي في صب الاستعانة في غسل الأعضاء والاستعانة في إحضار الماء ، والأولى مكروهة إلا
فتح الوهاب — صفحة 28
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٨