فلا تكفيه نية الرفع وما في معناها من نية الطهارة عنه لبقاء حدثه ( أو ) نية ( وضوء ) ولو بدون
أداء وفرض ، فهي أعم من قول الأصل أو أداء فرض الوضوء ( أو ) نية ( استباحة مفتقر إليه ) أي
الوضوء كصلاة ومس مصحف ، بخلاف نية غير مفتقر إليه لإباحته مع الحدث فلا يتضمن
قصده قصد رفع الحدث سواء أسن له الوضوء كقراءة قرآن أو حديث . أم لا كدخول سوق
وسلام على أمير . والنية شرعا قصد الشئ مقترنا بفعله فإن تراخى عنه سمي عزما ومحلها
القلب . والأصل فيها خبر الصحيحين إنما الأعمال بالنيات . وتعبيري بإليه أي الوضوء أولى
من تعبيره بإلى طهر لأنه يوهم صحة الوضوء بنية المكث بالمسجد . مثلا لأنه يتوقف على طهر
وهو الغسل مع أنه لا يصح ( مقرونة بأول غسل الوجه ) فلا يكفي قرنها بما بعد الوجه لخلو
أول المغسول وجوبا عنها ، ولا بما قبله لأنه سنة تابعة للواجب . نعم إن انغسل معه بعض الوجه
كفى ، لكن إن لم يقصد به الوجه وجب إعادته ولو وجدت النية في أثناء غسل الوجه دون
أوله كفت ، ووجب إعادة المغسول منه قبلها كما في المجموع ، فوجوب قرنها بالأول ليعتد به
وقولي غسل من زيادتي ( وله تفريقها على أعضاءها ) أي الوضوء ، كأن ينوي عند غسل وجهه
رفع الحدث عنه . وهكذا كماله تفريق أفعال الوضوء ، ( و ) له ( نية تبرد ) أو تنظف ( معها ) أي
مع نية شئ مما مر لحصوله من غير نية .
( و ) ثانيها : ( غسل وجهه ) قال تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ( وهو ) طولا ( ما
بين منابت ) شعر ( رأسه ) أي التي من شأنها أن ينبت فيها شعره ( وتحت منتهى لحييه ) بفتح اللام
على المشهور ، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى . ( و ) عرضا ( ما بين أذنيه ) لان
المواجهة المأخوذ منها الوجه تقع بذلك . والمراد ظاهر ما ذكر إذ لا يجب غسل داخل العين
ولا يسن ، وزدت تحت ليدخل في الوجه منتهى اللحيين ( فمنه محل غمم ) وهو ما ينبت عليه
الشعر من الجبهة إذ لا عبرة بنباته في غير منبته ، كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية ( لا ) محل
( تحذيف ) بمعجمه وهو منبت الشعر الخفيف بين ابتداء العذراء والنزعة ، يعتاد النساء والاشراف
تنحية شعره ليتسع الوجه . ( و ) لا ( نزعتان ) بفتح الزاي أفصح من إسكانها وهما بياضان يكتنفان
الناصية فلا يجب غسل الثلاثة لدخولها في تدوير الرأس .
( ويجب غسل شعره ) أي الوجه كهدب وحاجب ، وسبال وعذار وهو المحاذي للاذن بين
الصدغ والعارض ظاهرا أو باطنا وإن كثف ( لا ) غسل ( باطن كثيف خارج عنه ) ولو غير لحية
وعارض ، ( و ) لا باطن كثيف ( لحية ) بكسر اللام أفصح من فتحها . ( وعارض ) وإن لم يخرجا
عن الوجه ( و ) لا باطن كثيف ( بعضها ) أي الثلاث . ( و ) قد ( تميز ) عن بعضها الآخر إن كانت
فتح الوهاب — صفحة 24
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٤