بثلاث : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى أي يظن أن يرحمه ويعفو عنه ، ولخبر
الشيخين قال الله : أنا عند ظن عبدي بي ويسن لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله
تعالى ( فإذا مات غمض ) لئلا يقبح منظره . وروى مسلم أنه ( صلى الله عليه وسلم ) دخل على أبي سلمة وقد
شق بصره فأغمضه ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر وشق بصره ، بفتح الشين وضم الراء
شخص ، بفتح الشين والخاء ( وشد لحياه بعصابة ) عريضة تربط فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحا
فيدخله الهوام ، ( ولينت مفاصله ) فيرد ساعده إلى عضده وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ثم
تمد وتلين أصابعه تسهيلا لغسله وتكفينه ، فإن في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة ، فإذا لينت
المفاصل حينئذ لانت وإلا فلا يمكن تليينها بعد ( ونزعت ثيابه ) التي مات فيها لأنها تسرع إليه
الفساد ، ( ثم ستر ) كله إن لم يكن محرما ( بثوب خفيف ) ، ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا
ينكشف ، وخرج بالخفيف الثقيل فإنه يحميه فيغيره ، وذكر الترتيب بين النزع والستر من زيادتي
( وثقل بطنه بغير مصحف ) كمرآة ونحوها من أنواع الحديد لئلا ينتفخ ، فإن لم يكن حديد فطين
رطب وقدر ذلك بنحو عشرين درهما . أما المصحف وذكره من زيادتي فيصان عنه احتراما له .
قال الأسنوي : وينبغي أن يلحق به كتب الحديث والعلم المحترم ( ورفع عن أرض ) على سرير
أو نحوه لئلا يتغير بنداوتها ، ( ووجه ) إلى القبلة ( كمحتضر ) . وتقدم كيفية توجهه
( وسن أن يتولى ذلك ) كله ( أرفق محارمه ) به الرجل من الرجل والمرأة من المرأة بأسهل
ما يمكنه ، فإن تولاه الرجل من المرأة المحرم أو بالعكس جاز ، ( و ) أن ( يبادر ) بفتح الدال
( بغسله وقضاء دينه وتنفيذ وصيته ) إن تيسر ، وإلا سأل وليه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه
إكراما له وتعجيلا للخير . ولخبر نفس المؤمن أي روحه معلقة أي محبوسة عن مقامها الكريم
فتح الوهاب — صفحة 157
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٥٧