بالكسوف قبل الجمعة خففها ، فقرأ في كل ركوع بالفاتحة وقل هو الله أحد وما أشبهها . ( وسن
جهر بقراءة ) صلاة ( كسوف قمر ) لا شمس ، لان الأولى ليلية أو ملحقة بها بخلاف الثانية . وما
روي من أنه ( صلى الله عليه وسلم ) جهر وأنه أسر على ذلك ، ( و ) سن ( فعلها ) أي صلاة الكسوفين ( بمسجد
بلا عذر ) كنظيره في العيدين ، وهذا من زيادتي . ( و ) سن ( خطبتان ك ) خطبتي ( عيد ) فيما مر
( لكن لا يكبر ) فيهما لعدم وروده وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به ( وحث ) فيهما لسامعهما
( على ) فعل ( خير ) من توبة وصدقة وعتق ونحوها . ففي البخاري أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بالعتاقة في
كسوف الشمس ، ولا تخطب إمامة النساء ولو قامت واحدة وعظتهن فلا بأس ( وتدرك ركعة
ب ) - إدراك ( ركوع أول ) من الركعة الأولى أو الثانية كما في سائر الصلوات ، فلا تدرك بإدراك ثان
ولا قيامه لأنهما كالتابعين للأول ، وقيامه
( وتفوت صلاة ) كسوف ( الشمس بغروبها ) كاسفة لعدم الانتفاع بها بعده ( وبانجلاء ) تام
يقينا لأنه المقصود بها وقد حصل بخلاف الخطبة لان المقصود بها الوعظ وهو لا يفوت
بذلك . فلو حال سحاب وشك في الانجلاء أو الكسوف لم يؤثر فيصلي في الأول لان الأصل
بقاء الكسوف ، ولا يصلي في الثاني لان الأصل عدمه ، ( و ) تفوت صلاة كسوف ( قمر به ) أي
بالانجلاء كما مر ( وبطلوعها ) أي الشمس لعدم الانتفاع به بعد طلوعها ، فلا تفوت بغروبه كاسفا
كما لو استتر بغمام ولا بطلوع فجر لبقاء الانتفاع بضوئه ، ولو شرع فيها قبل الفجر أو بعده
فطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في الأثناء ، ( ولو اجتمع عيد أو
كسوف وجنازة قدمت ) أي الجنازة لخوف تغير الميت بتأخيرها ( أو كسوف وفرض كجمعة
قدم ) أي الفرض ( إن ضاق وقته وإلا فالكسوف ) مقدم لتعرض صلاته للفوات بالانجلاء ، ( ثم
يخطب للجمعة متعرضا له ) أي الكسوف . ولا يجوز أن يقصده معها في الخطبة لأنه تشريك
بين فرض ونفل ( ثم يصليها ) أي الجمعة وإن اجتمع كسوف ووتر قدم الكسوف وإن خيف
فوت الوتر أيضا لأنها آكد أو جنازة وفرض أو عيد وكسوف . فالكسوف مع الفرض فيما مر
لكن له أن يقصد العيد والكسوف بالخطبة لأنهما سنتان والقصد منهما واحد ، مع أنهما تابعان
للمقصود وبهذا اندفع استشكال ذلك بعدم صحة السنتين بنية صلاة واحدة إذا لم تتداخلا ،
ومحل تقديم الجنازة فيما ذكر إذا حضرت وحضر المولى وإلا أفرد الامام جماعة ينتظرونها
واشتغل مع الباقين بغيرها .
فتح الوهاب — صفحة 150
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٥٠