سبب فدارت مع سببها ( وتجزئ الخطبتان قبلها ) للاتباع رواه أبو داود وغيره . ( ويبدل
تكبيرهما باستغفار ) أولهما فيقول : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل
كل تكبير . ويكثر في أثناء الخطبتين من الاستغفار ومن قوله : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا
يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا )
( ويقول في ) الخطبة ( الأولى اللهم اسقنا غيثا ) أي مطرا ( مغيثا ) أي مرويا مشبعا ( إلى
آخره ) وهو كما في الأصل هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما إلى يوم الدين ، أي إلى
انتهاء الحاجة . اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا
فأرسل السماء أي المطر علينا مدرارا أي كثيرا للاتباع رواه الشافعي رضي الله عنه . والهنئ
الطيب الذي لا ينغصه شئ ، والمرئ المحمود العاقبة والمريع ذو الريع أي النماء ، والغدق
كثير الخير ، والمجلل ما يجلل الأرض أي يعمها كجل الفرس ، والسح شديد الوقع على
الأرض ، والطبق ما يطبق الأرض فيصير كالطبق عليها . ( ويتوجه ) للقبلة ( من نحو ثلث ) الخطبة
( الثانية ) وهو مراد الأصل بقوله بعد صدر الخطبة الثانية ، ( وحينئذ يبالغ في الدعاء سرا وجهرا )
قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ويرفع الحاضرون أيديهم في الدعاء
مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء للاتباع رواه مسلم ، والحكمة فيه أن القصد رفع البلاء
بخلاف القاصد حصول شئ كما مر بيانه في صفة الصلاة ( ويجعل يمين ردائه يساره وعكسه
و ) يجعل ( أعلاه أسفله وعكسه ) ، والأول تحويل والثاني تنكيس وذلك للاتباع في الأول رواه
أبو داود وغيره . ولهمه ( صلى الله عليه وسلم ) بالثاني فيه فإنه استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ
بأسفلها فيجعله أعلاها . فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ، ويحصلان معا بجعل الطرف الأسفل
الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه
الأيسر . والحكمة فيهما التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة .
( ويفعل الناس ) وهم جلوس ( مثله ) تبعا له وروى الإمام أحمد في مسنده : أن الناس
حولوا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكل ذلك مندوب . قيل والتحويل خاص بالرجل ، وإذا فرغ الخطيب من
الدعاء أقبل على الناس وأتى ببقية الخطبة ( ويترك ) الرداء محولا ومنكسا ( حتى ينزع الثياب )
لأنه لم ينقل أنه ( صلى الله عليه وسلم ) غير رداءه بعد التحويل ، ثم محل التنكيس في الرداء المربع لا في المدور
والمثلث ( ولو ترك ) الامام ( الاستسقاء فعله الناس ) محافظة على السنة لكنهم لا يخرجون إلى
الصحراء إذا كان الوالي بالبلد حتى يأذن لهم كما اقتضاه كلام الشافعي لخوف الفتنة . ( وسن )
فتح الوهاب — صفحة 152
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٥٢