به على الصحيح وهذه التكبيرات ليست من الخطبة بل مقدمة كما نص عليه الشافعي
وافتتاح الشئ قد يكون بمقدمته التي ليست منه نبه على ذلك في الروضة ، والتصريح بسن
التعليم والافتتاح بما ذكر من زيادتي . ( و ) سن ( غسل ) للعيدين كما مر مع دليله في الجمعة
وذكرته هنا توطئة لقولي ( ووقته من نصف ليل ) لا من فجر لان أهل القرى الذين يسمعون النداء
يبكرون لصلاة العيد من قراهم ، فلو امتنع الغسل قبل الفجر لشق عليهم . ( و ) سن ( تزين ) بأن
يتزين بأحسن ثيابه ويتطيب وإزالة نحو ظفر وريح كريه وسواء فيه وفي الغسل الخارج للصلاة
وغيره هذا للرجال . أما النساء فيكره لذوات الهيئة الحضور ، ويسن لغيرهن ويتنظفن بالماء ولا
يتطيبن ويخرجن في ثياب بذلتهن ، وكالنساء فيما ذكر الخناثى . ( و ) سن ( بكور ) بعد الصبح لغير
إمام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة
( وأن يحضر إمام وقت صلاته ) للاتباع رواه الشيخان ، ( ويعجل ) الحضور ( في أضحى )
ويؤخره في فطر قليلا . كتب ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عمرو بن حزم حين ولاه البحرين أن عجل الأضحى
وأخر الفطر رواه البيهقي . وقال : هو مرسل وحكمته اتساع وقت التضحية ووقت صدقة الفطر
قبل الصلاة والتصريح بسن البكور وما بعده من زيادتي ، ( وفعلها بمسجد أفضل ) لشرفه ( لا
لعذر ) كضيقه فيكره فيه للتشويش بالزحام وإذا وجد مطر أو نحوه وضاق المسجد صلى الامام
فيه واستخلف من يصلي بباقي الناس بموضع آخر . ( وإذا خرج ) لغير المسجد ( استخلف ) ندبا
من يصلي ويخطب ( فيه ) بمن يتأخر من ضعفة وغيرهم كشيوخ ومرضى وبعض الأقوياء كما
استخلف علي رضي الله عنه أبا مسعود الأنصاري في ذلك ، رواه الشافعي بإسناد صحيح . فإن
استخلف من يصلي بهم وسكت عن الخطبة لم يخطب بهم كما صرح به الجيلي لكونه افتياتا
على الامام وبما تقرر ، علم أن تعبيري بما ذكر أولى من قوله ويستخلف من يصلي بالضعفة ،
( و ) أن ( يذهب ) للصلاة ( ويرجع ) منها ( كجمعة ) بأن يذهب في طريق طويل ماشيا بسكينة
ويرجع في آخر قصير لما مر ، ثم في غير الذهاب والرجوع فيما ذكر . وللاتباع فيهما رواه البخاري
وغيره ، وسببهما أنه كان يذهب في أطول الطريقين تكثيرا للاجر ويرجع في أقصرهما . وقيل
إنه كان يتصدق على فقرائهما وقيل لتشهد له الطريقان . ( و ) أن ( يأكل قبلها في ) عيد ( فطر
ويمسك ) عن الاكل ( في ) عيد ( أضحى ) حتى يصلي رواه ابن حبان وغيره وصححوه
وحكمته امتياز يوم العيد عما قبله بالمبادرة بالاكل أو تأخيره والتصريح بسن الذهاب وما بعده
من زيادتي .
( ولا يكره نفل قبلها ) بعد ارتفاع الشمس ( لغير إمام ) بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك
وإلا كره لأنه بذلك معرض عن الخطبة بالكلية . وأما الامام فيكره له النفل قبلها وبعدها
لاشتغاله بغير الأهم ولمخالفته فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( وسن أن يكبر غير حاج برفع صوت ) في
فتح الوهاب — صفحة 147
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٤٧