كان يوتر بثلاثة عشرة فحمل على أنها حسبت فيه سنة العشاء . وقال السبكي : أنا أقطع بجواز
الوتر بها وبصحته ، لكن أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل ، لان ذلك غالب أحوال
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويكره الايتار بركعة . كذا في الكفاية عن القاضي أبي الطيب ( ولمن زاد على ركعة )
في الوتر ( الوصل بتشهد ) في الأخيرة ( أو تشهدين في الأخيرتين ) للاتباع في ذلك رآه مسلم
والأول أفضل ولا يجوز في الوصل أكثر من تشهدين ولا فعل أولهما قبل الأخيرتين ، لأنه
خلاف المنقول من فعله ( صلى الله عليه وسلم ) . ( والفصل ) بين الركعات بالسلام كأن ينوي ركعتين من الوتر
( أفضل ) منه لزيادته عليه بالسلام وغيره . ( وسن تأخيره عن صلاة ليل ) من راتبة أو تراويح أو
تهجد لخبر الشيخين : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ،
( ولا يعاد ) ندبا وإن أخر عنه تهجدا فهو أعم من قوله . فإن أوتر ثم تهجد لم يعده
وذلك لخبر أبي داود وغيره . وحسنه الترمذي : لا وتران في ليلة ( و ) سن تأخيره ( عن أوله )
أي الليل ( لمن وثق بيقظته ) بفتح القاف ( ليلا ) ، سواء أكان له تهجد أم لا فإن لم يثق بها لم
يؤخره لخبر مسلم : من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره
فليوتر آخر الليل ، وهذه من زيادتي ، وهو ما في المجموع واقتصر في الأصل كالروضة في سن
التأخير على من له تهجد . ( و ) سن ( جماعة في وتر رمضان ) وإن لم تفعل التراويح أو فعلت
فرادي بناء على سن الجماعة فيها كما سيأتي . فتعبيري بذلك أولى من قوله ، وإن الجماعة تندب
في الوتر عقب التراويح جماعة وتقدم في صفة الصلاة أنه يسن فيه القنوت في النصف الثاني
من رمضان ( وكالضحى وأقلها ركعتان ) وأدنى الكمال أربع ، وأفضل منه ست ( وأكثرها ) عددا
( اثنتا عشرة وأفضلها ) نقلا ودليلا ( ثمان ) ويسلم من كل ركعتين ندبا كما قاله القمولي . روى
الشيخان عن أبي هريرة قال : أوصاني خليلي ( صلى الله عليه وسلم ) بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ،
وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام . وروى مسلم أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي الضحى أربعا
ويزيد ما شاء ، وروى أبو داود بإسناد على شرط البخاري : أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى سبحة الضحى أي
صلاته ثمان ركعات ، يسلم من كل ركعتين وفي الصحيحين قريب منه . وروى البيهقي بإسناد
ضعيف عن أبي ذر : أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن صليت الضحى عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب
وإن صليتها اثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة . ووقتها فيما جزم به الرافعي من
ارتفاع الشمس إلى الاستواء . وفي المجموع والتحقيق إلى الزوال ، وهو المراد بالاستواء فيما
فتح الوهاب — صفحة 102
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٠٢