له مع ما مر ، ( رفع يديه في ) تكبير ( تحرم ) وما ذكرته هو مراد الأصل بما ذكره قال ابن الرفعة .
ولا تجب على المصلي نيتها اتفاقا ، لان نية الصلاة تنسحب عليها . وبهذا يفرق بينها وبين سجود
السهو ( وشرطها أي السجدة ( كصلاة ) أي كشرطها من نحو الطهر والستر والتوجه ودخول
وقتها وهو بالفراغ من قراءة آيتها ( وأن لا يطول فصل ) عرفا بينها وبين قراءة الآية ، كمحدث
تطهر بعد قراءتها عن قرب فيسجد ( وهي كسجدتها ) أي الصلاة في الفروض والسنن ومنها
سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقته ، فتبارك الله أحسن الخالقين
رواه الترمذي وصححه ، إلا وصوره فالبيهقي وإلا فتبارك إلخ . فهو والحاكم ويسن أن يقول أيضا
اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، واجعلها عندك ذخرا ، وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها
من عبدك داود . رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن ( وتكرر ) أي السجدة ممن ذكر ( بتكرير
الآية ) ولو بمجلس واحد أو ركعة لوجود مقتضيها . نعم إن لم يسجد حتى كرر الآية كفاه
سجدة
( وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة ) فلو فعلها فيها عامدا عالما بالتحريم بطلت ، ( وتسن
لهجوم ) ( نعمة ) كحدوث ولد أو مال للاتباع رواه أبو داود . وغيره بخلاف النعم المستمرة
كالعافية والاسلام لان ذلك يؤدي إلى استغراق العمر ( أو اندفاع نقمة ) كنجاة من هدم أو غرق
للاتباع رواه ابن حبان . وقيد في المجموع نقلا عن الإمام الشافعي والأصحاب النعمة والنقمة
بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر المساوي ( أو رؤية مبتلي ) كزمن للاتباع رواه
الحاكم ، ( أو فاسق ) بقيد زدته بقولي ( معلن ) بفسقه لان مصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا
ولهذا قال رسول ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ، والسجود للمصيبتين على السلامة
منهما ( ويظهرها ) أي السجدة لهجوم نعمة ولاندفاع نقمة وللفاسق المذكور إن لم يخف ضرره
لعله يتوب ( لا له ) أي للفاسق المذكور ( إن خاف ضرره ولا لمبتلي ) ، لئلا يتأذى مع عذره
وتعبيري بالفاسق أولى من تعبيره بالعاصي لشمول المعصية الصغيرة بغير إصرار مع أنه لا
سجود لرؤية مرتكبها وقولي ويظهرها الخ ، أعم وأولى ما ذكره ، ( وهي كسجدة التلاوة ) خارج
الصلاة فيما مر في ( ولمسافر فعلهما ) أي السجدتين ( كنافلة ) فيأتي فيهما مر فيها وسواء في
سجدة التلاوة داخل الصلاة وخارجها وهذا أعم مما ذكره .
فتح الوهاب — صفحة 100
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٠٠