ثم ما يتعلق كركعتي الطواف والاحرام والتحية ثم سنة الوضوء على ما يأتي ثم النفل المطلق .
وأما خبر مسلم أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ، فمحمول على النفل المطلق
وتأخيري سنة الوضوء عما تعلق بفعل تبعت فيه المجموع والأوفق بظاهر كلام الروضة كأصلها
أنها في رتبته وفي معناه ما تعلق بسبب غير فعل كصلاة الزوال ( وسن قضاء نفل مؤقت ) إذا
فات كصلاتي العيد والضحى ورواتب الفرائض كما تقضي الفرائض يجامع التأقيت ولخبر
الشيخين من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ولأنه ( صلى الله عليه وسلم ) قضى ركعتي سنة الظهر
المتأخرة بعد العصر رواه الشيخين ، وركعتي الفجر بعد طلوع الشمس لما نام في الوادي عن
الصبح رواه أبو داود ، بإسناد صحيح وفي مسلم نحوه وخرج بالمؤقت المتعلق بسبب ككسوف
وتحية فلا يقضي ( ولا حصر لمطلق ) من النفل وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب . قال ( صلى الله عليه وسلم )
لأبي ذر : الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل ، رواه ابن حبان وصححه . فله أن يصلي ما شاء
من ركعة أو أكثر ، وإن لم يتعين ذلك في نيته ( فإن نوى فوق ركعة تشهد آخرا ) وعليه يقرأ
السورة في جميع الركعات وهذه من زيادتي . ( أو ) تشهد آخرا ( وكل ركعتين فأكثر ) لان ذلك
معهود في الفرائض في الجملة ، فعلم أنه لا يتشهد في كل ركعة لأنه اختراع صورة في الصلاة لم
تعهد وقولي فأكثر من زيادتي وبه صرح في المجموع وغيره ، ( أو ) نوى ( قدرا ) ركعة فأكثر
( فله زيادة ) عليه ( ونقص ) عنه في غير الركعة كما هو معلوم ( إن نويا وإلا ) بأن زاد نقص بلا نية
عمدا ( بطلت ) صلاته لمخالفته ما نواه
( فإن قام لزائد سهوا ) فتذكر ( قعد ثم قام له ) أي للزائد ( إن شاء ) ثم يسجد للسهو في آخر
الصلاة وإن لم يشأ قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم ( وهو ) أي النفل المطلق ( بليل ) أفضل منه
بالنهار لخبر مسلم السابق . ( وبأوسطه أفضل ) من طرفيه إن قسمه ثلاثة أقسام ( ثم آخره ) أفضل
من أوله إن قسمه قسمين ، وأفضل من ذلك السدس الرابع والخامس ، سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ فقال : جوف الليل ، وقال أحب الصلاة إلى الله صلاة داود
كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه . وقال : ينزل ربنا تبارك وتعالى أي أمره كل ليلة
إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني
فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له روى الأول مسلم والثانيين الشيخان .
( وسن سلام من كل ركعتين ) نواهما أو أطلق النية لخبر الشيخين : صلاة الليل مثنى
فتح الوهاب — صفحة 104
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٠٤