تحل ، وللأنصاري أيضا كتاب ( الأربعين ) ، سمتها أهل البدعة
( الأربعين في السنة ) يقول فيها : باب إثبات القدم لله ، باب إثبات
كذا وكذا ، وبالجملة كان لا يستحق هذا اللقب ، وإنما لقب به
تعصبا وتشبيها له بأبي عثمان ، وليس هو هناك . وكان أهل هراة
في عصره فئتين : فئة تعتقده وتبالغ فيه ، لما عنده من التقشف
والتعبد ، وفئة تكفره لما يظهره من التشبيه .
ومن مصنفاته التي فوقت نحوه سهام أهل الاسلام كتاب ( ذم
الكلام ) ، وكتاب ( الفاروق في الصفات ) وكتاب ( الأربعين ) ، وهذه
الكتب الثلاثة أبان فيها عن اعتقاد التشبيه وأفصح ، وله قصيدة في
الاعتقاد ، تنبئ عن العظائم في هذا المعنى ، وله أيضا كتاب
( " منازل السائرين ) في التصوف . كان الشيخ تقي الدين أبو العباس
ابن تيمية مع ميله إليه ( 89 ) ، يضع من هذا الكتاب ، أعني منازل
السائرين ، قال شيخنا الذهبي : وكان يرمي أبا إسماعيل بالعظائم ،
بسبب هذا الكتاب ، ويقول : انه مشتمل على الاتحاد .
قال السبكي : والأشاعرة يرمونه بالتشبيه ، ويقولون : إنه كان
يلعن شيخ السنة أبا الحسن الأشعري . وأنا لا أعتقد فيه أنه يعتقد
الاتحاد ( 90 ) ، وإنما أعتقد أنه يعتقد التشبيه ، وأنه ينال من
الأشاعرة ، وأن ذلك لجهله بعلم الكلام ، وبعقيدة الأشعرية ، فقد
رأيت أقواما أتوا من ذلك . وكان شديد التعصب للفرق الحنبلية
هامش
( 89 ) في التجسيم .
( 90 ) بل كان يعتقد الاتحاد والحلول وشعره الذي نقله عنه صاحب شرح الطحاوية واعتذر
عنه وحاول أن يجد له وجها سليما يثبت ذلك . لكن السبكي لم يتصور إنسانا يجمع بين
التصوف - أعني الانحراف في التصوف - والتجسيم ، فلذلك قال : وأنا لا أعتقد فيه أنه
يعتقد الاتحاد .