وساقين ورجلين ( 87 ) ، وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس . وقد أخذوا
بالظاهر في الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة .
ولا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل . ولم يلتفتوا إلى
النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى . ولا
إلغاء ما توجبه الظواهر من صفات الحدث أو من صفات
الحدوث ، ولم يقنعوا أن يقولوا : صفة فعل ، حتى قالوا : صفة
ذات . ثم لما أثبتوا أنها صفات ، قالوا : لا نحملها على توجيه
اللغة ، مثل يد ، على نعمة وقدرة ، ولا مجئ وإتيان على معنى
بر ولطف ، ولا ساق على شدة . بل قالوا : نحملها على ظواهرها
المتعارفة ، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين ، والشئ إنما
يحمل على حقيقته إن أمكن ، فان صرف صارف ، حمل على
المجاز ، ثم يتحرجون من التشبيه ، ويأنفون من إضافته إليهم ،
ويقولون : نحن أهل السنة ، وكلامهم صريح في التشبيه ، وقد
تبعهم خلق من العوام ، وقد نصحت التابع والمتبوع ، وقلت لهم :
يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع ، وإمامكم الأكبر أحمد بن
هامش
( 87 ) بل قال قاضى الحنابلة أبو يعلى في الصفات : ألزموني ما شئتم فإني التزمه إلا اللحية
والعورة اه كما رواه عنه الحافظ أبو بكر ابن العربي في العواصم . ( 2 / 283 ) والقاضي
أبو يعلى هذا هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء الحنبلي توفي سنة
( 458 ه ) وفيه يقول أبو محمد التميمي ما معناه : لقد شان أبو يعلى الحنابلة شينا
لا يغسله ماء البحار .
انظر الكامل لابن الأثير ( 10 / 52 ) في حوادث سنة ( 458 ) وقال ابن الأثير في
حوادث سنة ( 429 ه ) وفيها أنكر العلماء على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ما ضمنه
كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى المشعرة بأنه يعتقد التجسيم .
ثم قال ابن الأثير في حوادث سنة ( 458 ) : وهو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل
عجيبة ، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض تعالى الله عن ذلك . اه .
قلت : وكتابه هذا سماه ( إبطال التأويل ) مخطوط لدي نسخة منه .