حنبل رحمه الله ، يقول وهو تحت السياط : كيف أقول ما لم يقل ؟
فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس فيه ، ثم قلتم في الأحاديث :
تحمل على ظاهرها ، فظاهر القدم الجارحة ، ومن قال : استوى
بذاته المقدسة ، فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيات .
وينبغي أن لا يهمل ما يثبت به الأصل وهو العقل . فانا به
عرفنا الله تعالى ، وحكمنا له بالقدم بكسر القاف . فلو أنكم قلتم :
نقرأ الأحاديث ونسكت ، ما أنكر أحد عليكم وإنما حملكم إياه
على الظاهر قبيح . فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل السلفي ما
ليس فيه اه .
وأفاض ابن الجوزي في ذم المجسمة من الحنابلة مثل
القاضي أبي يعلى وابن الزاغوني ، واستنكر الحنابلة التجسيم الذي
ألصق بمذهبهم ، واعتبروه شينا له ، وقاوموا المشبهة والمجسمة
الذين انتسبوا لمذهبهم ، ولم يعتقدوا التنزيه كما اعتقده إمامهم
رحمه الله .
( الثالثة ) : مؤلف كتاب الأربعين ، مجسم ومشبه ، وصفه بذلك التاج السبكي
في طبقات الشافعية ( 88 ) ، قال في ترجمة أبي عثمان الصابوني :
الملقب بشيخ الإسلام ، لقبه أهل السنة في بلاد خراسان ، فلا
يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيره . وأما المجسمة بمدينة هراة ،
فلما ثارت نفوسهم من هذا اللقب ، عمدوا إلى أبي إسماعيل
عبد الله بن محمد الأنصاري صاحب كتاب ( ذم الكلام ) فلقبوه
بشيخ الإسلام ، وكان الأنصاري المشار إليه ، رجلا كثير العبادة
محدثا إلا أنه يتظاهر بالتجسيم والتشبيه ، وينال من أهل السنة ،
وقد بالغ في كتابه ( ذم الكلام ) حتى ذكر أن ذبائح الأشعرية لا
هامش
( 88 ) طبقات الشافعية الكبرى ( 4 / 272 بتحقيق الحلو والطناحي ) .