نقد باب إثبات الصورة له عز وجل
( 38 )
وروى حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) ( خلق الله آدم عليه السلام
على صورته طوله ستون ذراعا ) ( 39 ) وهذا حديث مختصر من حديث في
الصحيحين ، والاستدلال به لإثبات الصورة لله عز وجل ، غلو في الإثبات
مذموم ، فإن الضمير في صورته يعود على آدم لأنه أقرب مذكور ، ويؤيد ذلك
قوله طوله ستون ذراعا ، وقوله في آخر الحديث عن أهل الجنة ( على خلق رجل
واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء ) فالحديث كما ترى يبين
أن الضمير في صورته يعود على آدم . قال الحافظ في الفتح : والمعنى أن
الله تعالى ، أوجده على الهيئة التي خلقه عليها ، لم ينتقل في النشأة أحوالا ،
( 38 ) قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) وقوله تعالى : ( ولم يكن له كفوا أحد ) وإقرار النبي
لمن قال : ( يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون ) في الحديث
الصحيح مع ذكر الله تعالى في كتابه أنه هو المصور ( هو الذي يصوركم في الأرحام )
يوجب أن الله تعالى منزه عن الصورة التي يضيفها المجسمة وصفا له ، ولذلك أجمع
أهل السنة على تنزيه الله عن الصورة قال الإمام عبد القاهر البغدادي في الفرق
( 332 ) : واجمعوا على إحالة وصفه بالصورة والأعضاء . اه
ويقول أبو الحسن الأشعري في مقدمة الإبانة التي يتبجح بها الحشوية : ( ليس له
صورة تقال ولا حد يضرب به مثال ) ومن المخزي جدا أن يكون لداود الجواربي
الرافضي الخبيث الذي كان يزعم أن الله على صورة آدمي اتباع في هذا الزمان منهم
صاحب مقال : ( عقيدة أهل الايمان في خلق آدم على صورة الرحمن ) التويجري وكحماد
الأنصاري وأمثالهما وقد رد على الأول في هذه المسألة الألباني في سلسلته الضعيفة
حديث ( 1176 ) وإمام هؤلاء من الحنابلة أبي يعلى الذي يقول كما تقدم ( ألزموني
ما شئتم فاني التزمه إلا اللحية والعورة ) اه انظر العواصم للحافظ أبي بكر بن العربي
( 2 / 283 ) .
عافانا الله من ذلك .
وأما حديث الصحيحين الذي فيه : ( فيأتيهم بغير صورته ) ثم فيه : ( فيأتيهم بصورته
الذي يعرفون ) فلا يفيد شيئا لأسباب منها : أننا إذا تتبعنا الحديث في الصحيحين
وغيرهما من كتب السنن والمسانيد وغيرها ، وجدنا أن لفظ الصورة غير مذكور في