يرد باليمين ولا باليد : الجارحة ، لأنه لو أريد به ذلك ، لكان المقابل لليمين الشمال ، وتستحيل نسبة الجارحة إلى الله سبحانه وتعالى ، لأن ذلك إنما يكون في الأجسام المتحيزة المقدرة ذوات الجهة ، وكل ذلك على الله سبحانه محال اه . فظهر أن الحديث ينفي الجهة ، وأن فهم المؤلف خطأ ، ثم ما غرضه بإثبات الجهة لله ( 37 ) ، مع أنها من خواص الأجسام المتحيزة ؟ . .
هامش
( 37 ) الله تعالى منزه عن الجهة ، ولم يرد لفظ الجهة مضافا لله تعالى في كتاب ولا في سنة ،
والمجسمة الحشوية يقولون : لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه ، والإمام الطحاوي
ينقل في عقيدته السلفية التي هي عقيدة أبي حنيفة وصاحبيه تنزيه الله عن الجهة
فيقول : وتعالى عن الحدود والغايات ، والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات
الست كسائر المبتدعات اه وإنما صح وصفه سبحانه بالعلو من جهة المعنى ، لا من
جهة الحس ، كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 6 / 136 ) . ونقل الإمام أبو منصور
البغدادي في كتابه ( الفرق 333 ) إجماع الأمة على تنزيه الله عن المكان ، وذكر أن
سيدنا علي كرم الله وجهه ورضى عنه قال : إن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته
لا مكانا لذاته . اه والإمام الحافظ البيهقي يقول في الأسماء والصفات ص ( 400 ) :
واستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه تعالى بقوله ( ص ) : ( أنت الظاهر فليس
فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ ) وإذا لم يكن فوقه شئ ولا دونه شئ
لم يكن في مكان . اه .
قلت : وإذا ثبت أنه منزه عن المكان ثبت أنه لا يوصف بأنه في جهة ، لأن الجهة
من لوازم الحادثات والله تعالى ( ليس كمثله شئ ) وابن تيمية يخالف هذا كله ويقول
في عدة مواضع من كتبه بإثبات الجهة ، منها في منهاج سنته ( 1 / 264 ) حيث يقول :
( فثبت أنه في الجهة على التقديرين ) اه
وانظر قوله في التسعينية ( ص 3 ) حيث يقول : أنا قول القائل الذي نطلب منه أن
ينفي الجهة عن الله والتحيز فليس في كلامي إثبات لهذا اللفظ - ( ولم يصدق كما تقدم
النقل عنه ) - لأن اطلاق هذا اللفظ نفيا واثباتا بدعة . اه قلت : فحكم على نفسه
بالابتداع ، وهذه مغالطة منه ، فان في قوله سبحانه : ( ليس كمثله شئ ) نص صريح
في نفي الجهة عنه تعالى إذ لو لم تنتف الجهة لكانت له أمثال لا تحصى تعالى الله
عن ذلك .