نقد باب اثبات الحد لله عز وجل ( 33 )
وروى حديث أبي هريرة : أن النبي ( ص ) قال في دعائه ( أنت الظاهر
فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ ، وهو في صحيح مسلم .
ولفظ الحد لم يأت في الكتاب ولا في السنة ، وإثباته إنما يكون بدلالة الالتزام
كما في هذا الحديث ، على بعض معاني الظاهر ، فان له معان كثيرة ، مذكورة
في كتب التفسير واللغة . ونبهنا فيما مر على أنه لا يجوز إثبات صفة الله تعالى
إلا إذا جاءت صريحة في القرآن أو السنة ( 34 ) .
وذكر السبكي في ترجمة ابن حبان من طبقات الشافعية عن المؤلف أنه
قال : سألت يحيى بن عمار عن ابن حبان ؟ قلت : رأيته ؟ قال : وكيف لم أره ؟ .
ونحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين ، قدم
علينا فأنكر الحد لله ، فأخرجناه من سجستان .
قال السبكي : انظر ما أجهل هذا الجارح ! ! وليت شعري من المجروح ؟
مثبت الحد لله أو نافيه ! وقد رأيت للحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي
هامش
( 32 ) ومن المؤسف ان ابن تيمية ذكر الحديث في منهاج سنته ( 1 / 260 ) وذكر أن بعض
أهل الحديث قواه وذكر له شواهد . مع أن الحديث منكر باطل إجماعا ، ولم يسم لنا
من هم بعض أهل الحديث هؤلاء ، فتأمل .
( 33 ) لنا رسالة مستقلة في الرد على من قال بقدم العالم بالنوع وبالحد أسميناها : ( التنبيه
والرد عل معتقد قدم العالم والحد ) وهي مطبوعة ، فلتراجع .
( 34 ) بل أجمع أهل السنة على تنزيه الله عن الحد : قال الإمام أبو منصور البغدادي في
كتابه الفرق بين الفرق ( ص 332 بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ) ذاكرا الأصول
التي اتفق وأجمع عليها أهل السنة والجماعة :
وقالوا بنفي النهاية والحد عن صانع العالم . . . اه والإمام الحافظ الطحاوي يقول في
عقيدته المشهورة : وتعالى الله عن الحدود والغايات اه .