Skip to main content

فتح الباري — Page 214

Contributors:

P.214
الزبيدي عن نافع بلفظ من دعى إلى عرس أو نحوه فليجب وهذا يؤيد ما فهمه ابن عمر وأن الامر بالإجابة لا يختص بطعام العرس وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه ونقله ابن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضى البصرة وزعم ابن حزم انه قول جمهور الصحابة والتابعين ويعكر عليه ما نقلناه عن عثمان ابن أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان لم يكن يدعى لها لكن يمكن الانفصال عنه بان ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دعوا وعند عبد الرزاق باسناد صحيح عن ابن عمر انه دعا لطعام فقال رجل من القوم اعفني فقال ابن عمر انه لا عافية لك من هذا فقم وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أن ابن صفوان دعاه فقال إني مشغول وان لم تعفني جئته وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الاجماع ولفظ الشافعي اتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة دعى إليها رجل وليمة فلا أرخص لاحد في تركها ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها كما تبين لي في وليمة العرس ( قوله في العرس وغير العرس وهو صائم ) في رواية مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد ويأتيها وهو صائم ولابى عوانة من وجه آخر عن نافع وكان ابن عمر يجيب صائما ومفطرا ووقع عند أبي داود من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليدع ولمسلم من حديث أبي هريرة فإن كان صائما فليصل ووقع في رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة الدعاء وهو من تفسير هشام راويه يؤيده الرواية الأخرى وحمله بعض الشراح على ظاهره فقال إن كان صائما فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها وفيه نظر لعموم قوله لا صلاة بحضرة طعام لكن يمكن تخصيصه بغير الصائم وقد تقدم في باب حق إجابة الوليمة أن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا وعند أبى عوانة من طريق عمر بن محمد عن نافع كان ابن عمر إذا دعى أجاب فإن كان مفطرا أكل وإن كان صائما دعا لهم وبرك ثم انصرف وفى الحضور فوائد أخرى كالتبرك بالمدعو التجمل به والانتفاع بإشارته والصيانة عما لا يحصل له الصيانة لو لم يحضر وفى الاخلال بالإجابة تفويت ذلك ولا يخفى ما يقع للداعي من ذلك من التشويش وعرف من قوله فليدع لهم حصول المقصود من الإجابة بذلك وأن المدعو لا يجب عليه الاكل وهل يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعا قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر والا فالصوم وأطلق الروياني وابن الفراء استحباب الفطر وهذا على رأى من يجوز الخروج من صوم النفل وأما من يوجبه فلا يجوز عنده الفطر كما في صوم الفرض ويبعد اطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف ولا سيما إن كان وقت الافطار قد قرب ويؤخذ من فعل ابن عمر أن الصوم ليس عذرا في ترك الإجابة ولا سيما مع ورود الامر للصائم بالحضور والدعاء نعم لو اعتذر به المدعو فقبل الداعي عذره لكونه يشق عليه أن لا يأكل إذا حضر أو لغير ذلك كان ذلك عذرا له في التأخر ووقع في حديث جابر عند مسلم إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فان شاء طعم وان شاء ترك فيؤخذ منه أن المفطر ولو حضر لا يجب عليه الاكل وهو أصح الوجهين عند الشافعية وقال ابن الحاجب في مختصره