Skip to main content

فتح الباري — Page 211

Contributors:

P.211
لا تجب قطعا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول وقد حكى صاحب التعجيز في وجوبها في اليوم الثاني وجهين وقال في شرحه أصحهما الوجوب وبه قطع الجرجاني لوصفه بأنه معروف أو سنة واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول وأما الثاني فقالوا سنة تمسكا بظاهر لفظ حديث ابن مسعود وفيه بحث وأما الكراهة في اليوم الثالث فاطلقه بعضهم لظاهر الخبر وقال العمراني انما تكره إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني واستبعده بعض المتأخرين وليس ببعيد لأن اطلاق كونه رياء وسمعة يشعر بان ذلك صنع للمباهاة وإذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالبا والى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية قال عياض استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا قال وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم وهذا شبيه بما تقدم عن الروياني وإذا حملنا الامر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الامن من ذلك وانما أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث * أحدها حديث ابن عمر أورده من طريق مالك عن نافع بلفظ إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها وسيأتي البحث فيه بعد بابين وقوله فليأتها أي فليأت مكانها والتقدير إذا دعى إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثا * ثانيها حديث أبي موسى أورده لقوله فيه وأجيبوا الداعي وقد تقدم في الجهاد قال ابن التين قوله وأجيبوا الداعي يريد إلى وليمة العرس كما دل عليه حديث ابن عمر الذي قبله يعنى في تخصيص الامر بالاتيان بالدعاء إلى الوليمة وقال الكرماني قوله الداعي عام وقد قال الجمهور تجب في وليمة النكاح وتستحب في غيرها فيلزم استعمال اللفظ في الايجاب والندب وهو ممتنع قال والجواب ان الشافعي أجازه وحمله غيره على عموم المجاز اه‍ ويحتمل أن يكون هذا اللفظ وإن كان عاما فالمراد به خاص وأما استحباب إجابة طعام غير العرس فمن دليل آخر * ثالثها حديث البراء بن عازب أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا وفى آخره وإجابة الداعي أورده من طريق أبى الأحوص عن الأشعث وهو ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي ثم قال بعده تابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في افشاء السلام فأما متابعة أبى عوانة فوصلها المؤلف في الأشربة عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أشعث بن سليم به وأما متابعة الشيباني وهو أبو إسحاق فوصلها المؤلف في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء به وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقد أخرجه في مواضع أخرى من غير رواية هؤلاء الثلاثة فذكره بلفظ رد السلام بدل افشاء السلام فهذه نكتة الاقتصار * رابعها حديث سهل بن سعد ( قوله حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ) في رواية المستملى عن أبي حازم وذكر الكرماني أنه وقع في رواية عن عبد العزيز ابن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد من واسطة بينهما أما أبوه أو غيره ( قلت ) لعل الرواية عن عبد العزيز عن أبي حازم فتصحفت عن فصارت ابن وسيأتي شرح الحديث بعد خمسة أبواب * ( قوله باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) أورد فيه حديث ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة انه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء