Skip to main content

فتح الباري — Page 212

Contributors:

P.212
ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك المساكين بدل الفقراء وأول هذا الحديث موقوف ولكن آخره يقتضى رفعه ذكر ذلك ابن بطال قال ومثله حديث أبي الشعثاء ان أبا هريرة أبصر رجلا خارجا من المسجد بعد الاذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل هذا لا يكون رأيا ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم انتهى وذكر ابن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك وقد أخرجه مسلم من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك كما قال مالك ومن رواية أبى الزناد عن الأعرج كذلك والأعرج شيخ الزهري فيه هو عبد الرحمن كما وقع في رواية سفيان قال سألت الزهري فقال حدثني عبد الرحمن الأعرج انه سمع أبا هريرة فذكره ولسفيان فيه شيخ آخر باسناد آخر إلى أبي هريرة صرح فيه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان سمعت زياد بن سعد يقول سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحوه وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا صريحا وأخرج له شاهدا من حديث ابن عمر كذلك والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا وقد تقدم ان الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد وقوله يدعى لها الأغنياء أي أنها تكون شر الطعام إذا كانت بهذه الصفة ولهذا قال ابن مسعود إذا خص الغنى وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب قال قال ابن بطال وإذا ميز الداعي بين الأغنياء والفقراء فأطعم كلا على حدة لم يكن به بأس وقد فعله ابن عمر وقال البيضاوي من مقدره كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم وانما سماه شرا لما ذكر عقبه فكأنه قال شر الطعام الذي شأنه كذا وقال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء وقوله يدعى إلى آخره استئناف وبيان لكونها شر الطعام وقوله ومن ترك إلى آخره حال والعامل يدعى أي يدعى الأغنياء والحال أن الإجابة واجبة فيكون دعاؤه سببا لاكل المدعو شر الطعام ويشهد له ما ذكره ابن بطال أن ابن حبيب روى عن أي هريرة أنه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة تدعون من لا يأتي وتدعون من يأتي يعنى بالأول الأغنياء وبالثاني الفقراء ( قوله شر الطعام ) في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك بئس الطعام والأول رواية الأكثر وكذا في بقية الطرق ( قوله يدعى لها الأغنياء ) في رواية ثابت الأعرج يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها والجملة في موضع الحال لطعام الوليمة فلو دعا الداعي عاما لم يكن طعامه شر الطعام ووقع في رواية الطبراني من حديث ابن عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان ( قوله ومن ترك الدعوة ) أي ترك إجابة الدعوة وفى رواية ابن عمر المذكورة ومن دعى فلم يجب وهو تفسير للرواية الأخرى ( قوله فقد عصى الله ورسوله ) هذا دليل وجوب الإجابة لان العصيان لا يطلق الا على ترك الواجب ووقع في رواية لابن عمر عند أبي عوانة من دعى إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله * ( قوله باب من أجاب إلى كراع ) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة هو مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم
فتح الباري — Page 212 | ابن حجر العسقلاني