ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقال النووي الجيد أن يقال سمع ابن مسعود اللفظتين من
النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها ولم يحفظ الأخرى فرفع المحفوظة
وضم الأخرى إليها وفي وقت بالعكس قال فهذا جمع بين روايتي ابن مسعود وموافقته لرواية
غيره في رفع اللفظتين انتهى وهذا الذي قال محتمل بلا شك لكن فيه بعد مع إتحاد مخرج الحديث
فلو تعدد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالا قريبا مع أنه يستغرب من انفراد راو من الرواة
بذلك دون رفقته وشيخهم ومن فوقه فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم أولى من هذا
التعسف * ( فائدة ) * حكى الخطيب في المدرج أن أحمد بن عبد الجبار رواه عن أبي بكر بن
عياش عن عاصم مرفوعا كله وأنه وهم في ذلك وفي حديث ابن مسعود دلالة على أنه كان يقول
بدليل الخطاب ويحتمل أن يكون أثر ابن مسعود أخذه من ضرورة انحصار الجزاء في الجنة والنار
وفيه إطلاق الكلمة على الكلام الكثير وسيأتي البحث فيه في الإيمان والنذور ( قوله
باب الأمر باتباع الجنائز ) قال الزين بن المنير لم يفصح بحكمه لأن قوله أمرنا أعم من
أن يكون للوجوب أو للندب ( قوله عن الأشعث ) هو ابن أبي الشعثاء المحاربي ( قوله عن البراء
ابن عازب ) أورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة عن الأشعث فقال فيه سمعت البراء بن
عازب ولمسلم من طريق زهير بن معاوية عن الأشعث عن معاوية بن سويد قال دخلت على البراء
ابن عازب فسمعته يقول فذكر الحديث ( قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا
عن سبع ) أما المأمورات فسنذكر شرحها في كتابي الأدب واللباس والذي يتعلق منها بهذا الباب
اتباع الجنائز وأما المنهيات فمحل شرحها كتاب اللباس وسيأتي الكلام عليها فيه وسقط من
المنهيات في هذا الباب واحدة سهوا إما من المصنف أو من شيخه ( قوله حدثنا محمد ) كذا في
جميع الروايات غير منسوب وقال الكلاباذي هو الذهلي وعمر بن أبي سلمة هو التنيسي وقد ضعفه ابن معين بسبب أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة لكن بين أحمد بن صالح المصري أنه
كان يقول فيما سمعه حدثنا ولا يقول ذلك فيما لم يسمعه وعلى هذا فقد عنعن هذا الحديث فدل
على أنه لم يسمعه والجواب عن البخاري أنه يعتمد على المناولة ويحتج بها وقصارى هذا الحديث
ان يكون منها وقد قواه بالمتابعة التي ذكرها عقبة ولم ينفرد به عمرو مع ذلك فقد أخرجه
الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي وكأن البخاري اختار طريق عمر
ولوقوع التصريح فيها بالأخبار بين الأوزاعي والزهري ومتابعة عبد الرزاق التي ذكرها وصلها
مسلم وقال في آخره كان معمر يرسل هذا الحديث وأسنده مرة عن ابن المسيب عن أبي هريرة
وقد وقع لي معلقا في جزء الذهلي قال أخبرنا عبد الرزاق فذكر الحديث وأما رواية سلامة وهو
بتخفيف اللام وهو ابن أخي عقيل فأظنها في الزهريات للذهلي وله نسخة عن عمه عن الزهري
ويقال إنه كان يرويها من كتاب ( قوله حق المسلم على المسلم خمس ) في رواية مسلم من طريق عبد
الرزاق خمس تجب للمسلم على المسلم وله من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة
حق المسلم على المسلم ست وزاد وإذا استنصحك فانصح له وقد تبين أن معنى الحق هنا الوجوب
خلافا لقول ابن بطال المراد حق الحرمة والصحبة والظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية
( قوله رد السلام ) يأتي الكلام على أحكامه في الاستئذان وعيادة المريض يأتي الكلام عليها
فتح الباري — صفحة 90
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٩٠