تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بينهما الميت والصعق والأول استثنى فيه الإنس فقط والثاني استثنى فيه الجن والأنس والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق وهو الفزع الا من الأدمي لكونه لم يألف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك وأما الصيحة التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفه للإنس والجن جميعا لكون سببها عذاب الله ولا شئ أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم واستدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق وغير ناطق لكن قال ابن بطال هو عام أريد به الخصوص وأن المعنى يسمعه من له عقل كالملائكة والجن والإنس لأن المتكلم روح وإنما يسمع الروح من هو روح مثله وتعقب بمنع الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص بل لا يستثنى الا الإنسان كما هو ظاهر الخبر وإنما اختص الإنسان بذلك إبقاء عليه وبأنه لا مانع من انطاق الله الجسد بغير روح كما تقدم والله تعالى أعلم ( قوله باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الامام ) أورد فيه حديث جابر في الصلاة على النجاشي وفيه كنت في الصف الثاني أو الثالث وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث أن يكون ذلك منتهى الصفوف وبأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام والجواب عن الأول أن الأصل عدم الزائد وقد روى مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر قصة الصلاة على النجاشي فقال فقمنا فصفنا صفين فعرف بهذا أن من روى عنه كنت في الصف الثاني أو الثالث شك هل كان هنالك صف ثالث أم لا وبذلك تصح الترجمة وعن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا كما سيأتي في هجرة الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة فصفنا وراءه ووقع في الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة بلفظ فصفوا خلفه وسنذكر بقية فوائد الحديث فيه ( قوله باب الصفوف على الجنازة ) قال الزين بن المنير ما ملخصه أنه أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين وقال ابن بطال أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف يعني كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء أحق على الناس أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة قال لا إنما يكبرون ويستغفرون وأشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب حسنه الترمذي وصححه الحاكم وفي رواية له الا غفر له قال الطبري ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى وتعقب بعضهم الترجمة بان أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة وإنما فيها الصلاة على الغائب أو على من في القبر وأجيب بان الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى وأجاب الكرماني بان المراد بالجنازة في الترجمة الميت سواء كان مدفونا أو غير مدفون فلا منافاة بين الترجمة والحديث ( قوله عن سعيد ) هو ابن المسيب كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه وكذا هو في مصنف عبد الرزاق عن معمر وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة وكذا أخرجه ابن حبان من طريق يونس عن الزهري عنهما وكذا ذكره الدارقطني في غرائب مالك من طريق خالد بن مخلد وغيره عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة كذا هو في الموطأ وكذا أخرجه المصنف كما تقدم في