تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا الا بالثابت ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم ( قلت ) وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه ويؤيده حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال فصفنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني وأصله في ابن ماجة لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المأمومون فإنه جائز اتفاقا * ( فائدة ) * أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية الا ما حكى عن ابن القطان أحد أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال يجوز ذلك ولا يسقط الفرض وسيأتي الكلام على الاختلاف في عدد التكبير على الجنازة في باب مفرد ( قوله باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز ) في رواية الكشميهني على الجنائز أي عند إرادة الصلاة عليها وقد تقدم الجواب على الترجمة على الجنازة وإرادة الصلاة على القبر في الباب الذي قبله وتقدم أن الكلام على المتن يأتي مستوفى بعد أثنى عشر بابا وسيأتي بعد ثلاث تراجم باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز وذكر فيه طرفا من حديث ابن عباس المذكور وكان ابن عباس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون البلوغ لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام كما تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ( قوله باب سنة الصلاة على الجنازة ) قال الزين بن المنير المراد بالسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم فيها يعني فهو أعم من الواجب والمندوب ومراده بما ذكره هنا من الآثار والأحاديث أن لها حكم غيرها من الصلوات والشرائط والأركان وليست مجرد دعاء فلا تجزئ بغير طهارة مثلا وسيأتي بسط ذلك في أواخر الباب ( قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على الجنازة ) هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد باب وهذا اللفظ عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ومن حديث ثوبان أيضا ( قوله وقال صلوا على صاحبكم ) هذا طرف من حديث لسلمة بن الأكوع سيأتي موصولا في أوائل الحوالة أوله كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال هل عليه دين الحديث ( قوله وقالوا صلوا على النجاشي ) تقدم الكلام عليه قريبا ( قوله سماها صلاة ) أي يشترط فيها ما يشترط في الصلاة وأن لم يكن فيها ركوع ولا سجود فإنه لا يتكلم فيها ويكبر فيها ويسلم منها بالاتفاق وإن اختلف في عدد التكبير والتسليم ( قوله وكان ابن عمر لا يصلي الا طاهرا ) وصله مالك في الموطأ عن نافع بلفظ أن ابن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة الا وهو طاهر ( قوله ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها ) وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عن نافع قال كان ابن عمر إذا سئل عن الجنازة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر يقول ما صليتا لوقتهما * ( تنبيه ) * ما في قوله ما صليتا ظرفية يدل عليه رواية مالك عن نافع قال كان ابن عمر يصلي على الجنازة بعد الصبح والعصر إذا صليتا لوقتهما ومقتضاه إنهما إذا أخرتا إلى وقت الكراهة عنده لا يصلي عليها حينئذ ويبين ذلك ما رواه مالك أيضا عن محمد بن أبي حرملة أن ابن عمر قال وقد أتى بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس إما أن تصلوا عليها وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس فكان ابن عمر يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس وعند غروبها لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع