تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وضعت دل على قصد تخصيص الرجال بذلك وأيضا فجواز ذلك للنساء وإن كان يؤخذ بالبراءة الأصلية لكنه معارض بان في الحمل على الأعناق والأمر بالإسراع مظنة الانكشاف غالبا وهو مباين للمطلوب منهن من التستر مع ضعف نفوسهن عن مشاهدة الموتى غالبا فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله ووضعه وغير ذلك من وجوه المفاسد انتهى ملخصا وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن ولكنه على غير شرط المصنف ولعله أشار إليه وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة فقال أتحملنه قلن لا قال أتدفنه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات ونقل النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ما تقدم ولان الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة وقال ابن بطال قد عذر الله النساء لضعفهن حيث قال الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية وتعقبه الزين بن المنير بان الآية لا تدل على اختصاصهن بالضعف بل على المساواة انتهى والأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى دليل خاص ( قوله عن أبيه أنه سمع أبا سعيد ) لسعيد المقبري فيه إسناد آخر رواه ابن أبي ذئب عنه عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن حبان وقال الطريقان جميعا محفوظان ( قوله إذا وضعت الجنازة ) في رواية ابن أبي ذئب المذكورة إذا وضع الميت على السرير فدل على أن المراد بالجنازة الميت وقد تقدم أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه أيضا وسيأتي بقية الكلام عليه بعد باب ( قوله باب السرعة بالجنازة ) أي بعد أن تحمل ( قوله وقال أنس أنتم مشيعون فامش ) وفي رواية الكشميهني فامشوا وأثر أنس هذا وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال امامها وخلفها وعن يمينها وشمالها إنما أنتم مشيعون ورويناه عاليا في رباعيات أبي بكر الشافعي من طريق يزيد بن هارون عن حميد كذلك وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن حميد وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد سمعت العيزار يعني ابن حريث سأل أنس بن مالك يعني عن المشي مع الجنازة فقال إنما أنت مشيع فذكر نحوه فاشتمل على فائدتين تسمية السائل والتصريح بسماع حميد قال الزين بن المنير مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي وقضية الاسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي عمن يقوي عليه ومحصله أن السرعة لا تتفق غالبا الا مع عدم التزام المشي في جهة معينة فيتناسبا وقد سبق إلى نحو ذلك أبو عبد الله بن المرابط فقال قول أنس ليس من معنى الترجمة الا من وجه أن الناس في مشيهم متفاوتون وقال ابن رشيد ويمكن أن يقال لفظ المشي والتشييع في أثر أنس أعم من الإسراع والبطء فلعله أراد أن يفسر أثر أنس بالحديث قال ويمكن أن يكون أراد أن يبين بقول أنس أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار لمتبعها بالمقدار الذي يصدق عليه به المصاحبة ( قوله وقال غيره قريبا منها ) أي قال غير أنس مثل قول
فتح الباري — صفحة 146 | ابن حجر العسقلاني