داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله
الحديث ( قوله فان تك صالحة ) أي الجثة المحمولة قال الطيبي جعلت الجنازة عين الميت وجعلت
الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي كني به عن عمله الصالح ( قوله فخير ) هو خبر
مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ خبره محذوف أي فلها خير أو هناك خير ويؤيده رواية
مسلم بلفظ قربتموها إلى الخير ويأتي في قوله بعد ذلك فشر نظير ذلك ( قوله تقدمونها إليه ) الضمير
راجع إلى الخير باعتبار الثواب قال ابن مالك روى تقدمونه إليها فأنث الضمير على تأويل الخير
بالرحمة أو الحسني ( قوله تضعونه عن رقابكم ) استدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال
للاتيان فيه بضمير المذكر ولا يخفى ما فيه وفيه استحباب المبادرة لي دفن الميت لكن بعد أن
يتحقق أنه مات أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع بدفنهم حتى يمضي
يوم وليلة ليتحقق موتهم نبه على ذلك ابن بزيزة ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة
وغير الصالحين ( قوله باب قول الميت وهو على الجنازة ) أي السرير ( قدموني )
أي أن كان صالحا ثم أورد فيه حديث أبي سعيد السابق قبل باب ( قوله إذا وضعت الجنازة )
يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في السرير ويحتمل أن يريد السرير والمراد
وضعها على الكتف والأول أولى لقوله بعد ذلك فإن كانت صالحة قالت فإن المراد به
الميت ويؤيده رواية عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة المذكورة بلفظ إذا وضع المؤمن
على سريره يقول قدموني الحديث وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق
وقال ابن بطال إنما يقول ذلك الروح ورده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد
في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر وكذا قال غيره وزاد
ويكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤل إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين ( قلت )
وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن لأنه يحتاج إلى دليل فمن
الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء وكلام ابن بطال فيما يظهر لي أصوب وقال ابن
بزيزة قوله في آخر الحديث يسمع صوتها كل شئ دال على أن ذلك بلسان القال لا بلسان الحال
( قوله وأن كانت غير ذلك ) في رواية الكشميهني غير صالحة ( قوله قالت لأهلها ) قال الطيبي
أي لأجل أهلها إظهارا لوقوعه في الهلكة وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل ومعنى النداء
يا حزني وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه أو كأنه
لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة
المذكورة قال يا ويلتاه أين تذهبون بي فدل على أن ذلك من تصرف الرواة ( قوله لصعق ) أي
لغشى عليه من شدة ما يسمعه وربما أطلق ذلك على الموت والضمير في يسمعه راجع إلى دعائه
بالويل أي يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشى عليه قال ابن بزيزة هو مختص بالميت الذي
هو غير صالح وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه
انتهى ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف وقد روى أبو القاسم بن
مندة هذا الحديث في كتاب الأهوال بلفظ لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسئ فإن كان
المراد به المفعول دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضا وقد استشكل هذا مع ما ورد
في حديث السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعها كل شئ الا الثقلين والجامع
فتح الباري — صفحة 148
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٤٨