تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عذب بما ندب به ومن كان يعرف من أهله النياحة فأهمل نهيهم عنها فإن كان راضيا بذلك التحق بالأول وأن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف أهمل النهي ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره واقدامهم على معصية ربهم والله تعالى أعلم بالصواب وحكى الكرماني تفصيلا آخر وحسنه وهو التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم القيامة فيحمل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى على يوم القيامة وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع في الدنيا والإشارة إليه بقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة ( قوله حدثنا عبدان ومحمد ) هو ابن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك ( قوله عن أبي عثمان ) هو النهدي كما صرح به في التوحيد من طريق حماد عن عاصم وفي رواية شعبة في أواخر الطب عن عاصم سمعت أبا عثمان ( قوله أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم ) هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم المذكور في مصنف ابن أبي شيبة ( قوله أن ابنا لي ) قيل هو علي بن أبي العاص ابن الربيع وهو من زينب كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية وفيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شئ من طرق هذا الحديث وأيضا فقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة ومثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا وأن جاز من حيث اللغة ووجدت في الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة قال ثقل ابن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء فعلى هذا فالابن المذكور محسن ابن علي بن أبي طالب وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أولى أن يفسر به الابن أن ثبت أن القصة كانت لصبي ولم يثبت أن المرسلة زينب لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب وأن الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية بالسند المذكور ولفظه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب زاد سعدان بن نصر في الثاني من حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تقعقع كأنها في شن فذكر حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة وهكذا أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه عن سعدان ووقع في رواية بعضهم أميمة بالتصغير وهي إمامة المذكورة فقد اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليا وأمامه فقط وقد استشكل ذلك من حيث أن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها ويجاب بأن المراد بقوله في حديث الباب أن ابنا لي قبض أي قارب أن يقبض ويدل على ذلك أن في رواية حماد أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت وفي رواية شعبة أن ابنتي قد حضرت وهو عند أبي داود من طريقه أن