أنه قال كأنها شن ) كذا في هذه الرواية وجزم بذلك في رواية حماد ولفظه ونفسه تقعقع كأنها في
شن والقعقعة حكاية صوت الشئ اليابس إذا حرك والشن بفتح المعجمة وتشديد النون القربة
الخلقة اليابسة وعلى الرواية الثانية شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه بما يطرح
في الجلد من حصاة ونحوها وأما الرواية الأولى فكأنه شبه النفس بنفس الجلد وهو أبلغ
في الإشارة إلى شدة الضعف وذلك أظهر في التشبيه ( قوله ففاضت عيناه ) أي النبي صلى الله عليه
وسلم وصرح به في رواية شعبة ( قوله فقال سعد أي ابن عبادة المذكور وصرح به في رواية
عبد الواحد ووقع في رواية ابن ماجة من طريق عبد الواحد فقال عبادة بن الصامت والصواب
ما في الصحيح ( قوله ما هذا ) في رواية عبد الواحد فقال سعد بن عبادة أتبكي زاد أبو نعيم
في المستخرج وتنهى عن البكاء ( قوله فقال هذه ) أي الدمعة أثر رحمة أي أن الذي يفيض
من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا استدعاء لا مؤاخذة عليه وإنما المنهي
عنه الجزع وعدم الصبر ( قوله وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) في رواية شعبة في أواخر
الطب ولا يرحم الله من عباده الا الرحماء ومن في قوله من عباده بيانية وهي حال من المفعول
قدمه فيكون أوقع والرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغة ومقتضاه أن رحمة الله تختص
بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله
ابن عمر وعند أبي داود وغيره الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم فيدخل كل من
فيه أدنى رحمة وقد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرحماء في حديث الباب
بما حاصله أن لفظ الجلالة دال على العظمة وقد عرف بالاستقراء أنه حيث ورد يكون
الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته ليكون الكلام
جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن لفظ الرحمن دال على العفو فناسب
أن يذكر معه كل ذي رحمة وأن قلت والله أعلم * وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز
استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وجواز القسم عليه لذلك وجواز المشي
إلى التعزية والعيادة بغير إذن بخلاف الوليمة وجواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه يقع
مبالغة في ذلك لينبعث خاطر المسؤول في المجئ للإجابة إلى ذلك وفيه استحباب أبرار القسم وأمر
صاحبته المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاوما للحزن بالصبر وإخبار
من يستدعى بالأمر الذي يستدعى من أجله وتقديم السلام على الكلام وعيادة المريض ولو كان
مفضولا أو صبيا صغيرا وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول
مرة واستفهام التابع من امامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وحسن الأدب في السؤال
لتقديمه قوله يا رسول الله على الاستفهام وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم
والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء من غير نوح ونحوه * الحديث الثاني
حديث أنس ( قوله حدثنا عبد الله بن محمد ) هو المسندي وأبو عامر هو العقدي ( قوله عن
هلال ) في رواية محمد بن سنان الآتية بعد أبواب حدثنا هلال ( قوله شهدنا بنتا للنبي صلى الله
عليه وسلم ) هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد وأخرجه ابن
سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة وكذلك رواه الطبري
والطحاوي من هذا الوجه ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري
فتح الباري — صفحة 126
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٢٦