ابني أو ابنتي وقد قدمنا أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني ويؤيده ما رواه الطبراني في ترجمة عبد
الرحمن بن عوف في المعجم الكبير من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن
جده قال استعز بامامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه
تقول له فذكر نحو حديث أسامة وفيه مراجعة سعد في البكاء وغير ذلك وقوله في هذه الرواية
استعز بضم المثناة وكسر المهملة وتشديد الزاي أي أشتد بها المرض وأشرفت على الموت والذي
يظهر أن الله تعالى أكرم نبيه عليه الصلاة والسلام لما سلم لأمر ربه وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك
عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافى الله ابنة ابنته في ذلك الوقت فخلصت من
تلك الشدة وعاشت تلك المدة وهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة والله المستعان
( قوله يقرئ السلام ) بضم أوله
( قوله أن لله ما أخذ وله ما أعطى ) قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وأن كان متأخرا في الواقع لما
يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا
ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ويحتمل أن يكون
المراد بالاعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو أعم من ذلك وما في
الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف فعلى الأول التقدير لله الأخذ
والاعطاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك كما تقدم
( قوله وكل ) أي من الأخذ والاعطاء أو من الأنفس أو ما هو أعم من ذلك وهي جملة ابتدائية
معطوفة على الجملة المؤكدة ويجوز في كل النصب عطفا على اسم أن فيستحب التأكيد أيضا
عليه ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمة والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر
وقوله مسمى أي معلوم مقدر أو نحو ذلك ( قوله ولتحتسب ) أي تنوى بصبرها طلب الثواب من
ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح ( قوله فأرسلت إليه تقسم ) وقع في حديث عبد الرحمن بن
عوف أنها راجعته مرتين وأنه إنما قام في ثالث مرة وكأنها الحت عليه في ذلك دفعا لما يظنه
بعض أهل الجهل أنها ناقصة المكانة عنده أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع عنها
ما هي فيه من الألم ببركة دعائه وحضوره فحقق الله ظنها والظاهر أنه أمتنع أولا مبالغة في إظهار
التسليم لربه أو ليبين الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا
( قوله فقام ومعه ) في رواية حماد فقام وقام معه رجال وقد سمي منهم غير من ذكر في هذه الرواية
عبادة بن الصامت وهو في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة أن أسامة راوي
الحديث كان معهم وفي رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم ووقع في رواية شعبة في
الإيمان والنذور وأبي أو أبي كذا فيه بالشك هل قالها بفتح الهمزة وكسر الموحدة وتخفيف الياء
أو بضم الهمزة وفتح الموحدة والتشديد فعلى الأول يكون معهم زيد بن حارثة أيضا لكن الثاني
أرجح لأنه ثبت في رواية هذا الباب بلفظ وأبي بن كعب والظاهر أن الشك فيه من شعبة لأن ذلك
لم يقع في رواية غيره والله أعلم ( قوله فرفع ) كذا هنا بالراء وفي رواية حماد فدفع بالدال وبين في
رواية شعبة أنه وضع في حجره صلى الله عليه وسلم وفي هذا السياق حذف والتقدير فمشوا إلى أن
وصلوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا فرفع ووقع بعض هذا المحذوف في رواية عبد الواحد
ولفظه فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ( قوله ونفسه تتقعقع قال حسبت
فتح الباري — صفحة 125
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٢٥