تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أن يكون سبق لهم منه قول يدل على ذلك كما تقدم قال وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرا ويحتمل أن تكون أرادت بنسبته إليها إزالة ما يخشى من التدليس وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها أما ليعرفه قدرها وأما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وأن لم يبلغ المنكر درجة التحريم وفيه التبرك بآثار الصالحين قال ابن بطال فيه جواز اعداد الشئ قبل وقت الحاجة إليه قال وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت وتعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة قال ولو كان مستحبا لكثر فيهم وقال بعض الشافعية ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك أن يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه الصلاح والبركة ( قوله باب أتباع النساء الجنازة ) قال الزين بن المنير فصل المصنف بين هذه الترجمة وبين فضل أتباع الجنائز بتراجم كثيرة تشعر بالتفرقة بين النساء والرجال وأن الفضل الثابت في ذلك يختص بالرجال دون النساء لأن النهي يقتضي التحريم أو الكراهة والفضل يدل على الاستحباب ولا يجتمعان وأطلق الحكم هنا لما يتطرق إليه من الاحتمال ومن ثم اختلف العلماء في ذلك ولا يخفى أن محل النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة ( قوله حدثنا سفيان ) هو الثوري وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين ( قوله نهينا ) تقدم في الحيض من رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها بلفظ كنا نهينا عن أتباع الجنائز ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وفيه رد على من قال لا حجة في هذا الحديث لأنه لم يسم الناهي فيه لما رواه الشيخان وغيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغة كان مرفوعا وهو الأصح عند غيرهما من المحدثين ويؤيد رواية الإسماعيلي ما رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر فقال إني رسول رسول الله إليكن بعثني إليكن لأبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا الحديث وفي آخره وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق ونهانا أن نخرج في جنازة وهذا يدل على أن رواية أم عطية الأولى من مرسل الصحابة ( قوله ولم يعزم علينا ) أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت كره لنا أتباع الجنائز من غير تحريم وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطيه أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم ومال مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال دعها يا عمر الحديث وأخرجه ابن ماجة والنسائي من هذا الوجه ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ثقات وقال المهلب في حديث أم عطية دلالة على أن النهي من الشارع على درجات وقال الداودي قولها نهينا عن أتباع الجنائز أي إلى أن نصل إلى القبور وقوله ولم يعزم علينا أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته انتهى وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر نعم هو في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فاطمة مقبلة فقال من أين جئت فقالت رحمت على أهل هذا