الميت ميتهم فقال لعلك بلغت معهم الكدى قالت لا الحديث أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما
فأنكر عليها بلوغ الكدى وهو بالضم وتخفيف الدال المقصورة وهي المقابر ولم ينكر عليها
التعزية وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون المراد بقولها ولم يعزم علينا أي كما عزم على الرجال
بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك والأول أظهر والله أعلم ( قوله باب
إحداد المرأة على غير زوجها ) قال ابن بطال الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها
من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع وأباح الشارع للمرأة
أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ألم الوجد وليس ذلك واجبا
لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال وسيأتي في كتاب الطلاق
بقية الكلام على مباحث الإحداد وقوله في الترجمة على غير زوجها يعم كل ميت غير الزوج سواء
كان قريبا أو أجنبيا ودلالة الحديث له ظاهرة ولم يقيده في الترجمة بالموت لأنه يختص به عرفا
ولم يبين حكمه لأن الخبر دل على عدم التحريم في الثلاث وأقل ما يقتضيه اثبات المشروعية
( قوله فلما كان يوم الثالث ) كذا للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وللمستملي اليوم
الثالث ( قوله دعت بصفرة ) سيأتي الكلام عليها قريبا ( قوله نهينا ) رواه أيوب عن ابن سيرين
بلفظ أمرنا بأن لا نحد على هالك فوق ثلاث الحديث أخرجه عبد الرزاق وللطبراني من طريق
قتادة عن ابن سيرين عن أم عطية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر معناه
( قوله أن نحد ) بضم أوله من الرباعي ولم يعرف الأصمعي غيره وحكى غيره فتح أوله وضم ثانيه من
الثلاثي يقال حدت المرأة وأحدت بمعنى ( قوله الا بزوج ) وفي رواية الكشميهني الا لزوج باللام
ووقع في العدد من طريقه بلفظ الا على زوج والكل بمعنى السببية ( قوله عن زينب بنت أبي
سلمة ) هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وصرح في العدد بالأخبار بينها وبين حميد بن نافع
( قوله نعي ) بفتح النون وسكون المهملة وتخفيف الياء وكسر المهملة وتشديد الياء هو الخبر
بموت الشخص وأبو سفيان هو ابن حرب بن أمية والد معاوية ( قوله دعت أم حبيبة ) هي بنت
أبي سفيان المذكور وفي قوله من الشام نظر لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل
العلم بالأخبار والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث ولم أر في شئ من طرق
هذا الحديث تقييده بذلك الا في رواية سفيان بن عيينة هذه وأظنها وهما وكنت أظن أنه
حذف منه لفظ بن لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي
سفيان الذي كان أميرا على الشام لكن رواه المصنف في العدد من طريق مالك ومن طريق سفيان
الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ حين توفي عنها أبوها أبو
سفيان بن حرب فظهر أنه لم يسقط منه شئ ولم يقل فيه واحد منهما من الشام وكذا أخرجه ابن
سعد في ترجمة أم حبيبة من طريق صفية بنت أبي عبيد عنها ثم وجدت الحديث في مسند ابن
أبي شيبة قال حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن حميد بن نافع ولفظه جاء نعي أخي أم حبيبة أو حميم لها
فدعت بصفرة فلطخت به ذراعيها وكذا رواه الدارمي عن هاشم بن القاسم عن شعبة لكن بلفظ
أن أخا لأم حبيبة مات أو حميما لها ورواه أحمد عن حجاج ومحمد بن جعفر جميعا عن شعبة بلفظ أن
حميما لها مات من غير تردد وإطلاق الحميم على الأخ أقرب من إطلاقه على الأب فقوي الظن عند
فتح الباري — صفحة 116
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١١٦