إلى الغري ، وأمره ان يحفر القبر ، فلما بلغ اللحد قال له : طم هذا قبر علي بن أبي
طالب ، إنما أردت ان اعلم هذا ( 1 ) .
وبقيت الحالة هذه من تهافت الناس على زيارته والتبرك بقبره الشريف ،
فزاره عدد من العلويين والعباسيين ، حتى أظهره داود بن علي العباسي على أثر
كرامة ظهرت له ، فأمر بوضع صندوق على القبر الشريف ، وبقي هذا الصندوق
امام النظار فترة من الزمن .
ولما تبدلت نيات العباسيين وأظهروا للعلويين العداء ، هجر القبر الشريف ،
واندرس الصندوق الذي وضعه داود العباسي ، ولم يعرج أحد على القبر إلا
خلسة ، ومكث على هذا الحال عشرات من السنين ، والذي ساعد على ضياع
الصندوق هجران القبر بالنظر للخوف المستحوذ على النفوس من السلطة
العباسية القاسية .
وكذلك ساعد على ضياعه أيضا هو موضع القبر الشريف ، فإنه في
منخفض واد معرض لجري السيول ومهاب الريح ( 2 ) . وقد ظهر القبر الشريف
للمرة الثالثة على يد هارون الرشيد على اثر كرامة ظهرت له ، وبعد ذلك طرأ على
القبر عدة إصلاحات وعمارات نوجزها هما يلي :
العمارة الأولى :
أمر الرشيد ببناء قبة على القبر الشريف سنة 170 ه ، وجعل لها أربعة
أبواب ( 3 ) ، وهي من طين أحمر ، وطرح على رأسها جرة خضراء ( 4 ) ، وأما الضريح
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 100 : 238 % 7 .
( 2 ) ماضي النجف وحاضرها : 42
( 3 ) ارشاد القلوب 2 : 436 ، عمدة الطالب : 63 .
( 4 ) أعيان الشيعة 1 : 536 .