ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم فقدم شريك ليقتل فلم يشعر إلا وراكب قد طلع فإذا هو
حنظلة وقد تحنط وتكفن ومعه نادبته تندبه ، فلما رأى المنذر ذلك عجب من
وفائه وقال : ما حملك على قتل نفسك ؟ فقال : أيها الملك إن لي دينا يمنعني من
الغدر ، قال : وما دينك ؟ قال : النصرانية ، فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معا وأبطل
تلك السنة وكان سبب تنصره وتنصر أهل الحيرة فيما زعموا ( 1 ) .
بعد أن ذكرت نبذة مختصرة عن تسمية النجف والغري ، آثرت ذكر نبذة
مختصرة أيضا عن مراحل بناء القبر الشريف بعد ما أظهره الرشيد العباسي في
عام 170 ه .
عمل صندوق على قبره :
بعد أن ظل القبر مخفيا منذ وفاته ( عليه السلام ) سنة 40 ه وحتى انقضاء دولة بني
أمية عام 132 ه ، وفي تلك الفترة ظل القبر الشريف سرا مكتوما ، وكنزا مصونا
لم يطلع عليه غير أولاده : والخواص من شيعتهم ، وبقي هذا الحال حتى انقضت
الدولة الأموية ، وانطوت صحائف أعمالها بما فيها من فضائح ومخاز مما
ارتكبوه في حق أهل البيت وشيعتهم ، وبعد ظهور دولة بني العباس ، ظهر السر
المكتوم وعرف موضع الكنز المصون ، وذهب ما كان يحذره العلويون من
أعدائهم وشانئيهم ، فدلوا عليه بعض شيعتهم وجعلوا يترددون عليه لزيارته ،
ويتعاهدونه ليلا ونهارا ، ولم يكن إذ ذاك إلا اكمة أو ربوة قائمة ، فصار ظاهرا
للعيان ، وازداد إقبال الناس عليه . وفي هذا الحال كثرت الاخبار في تعيينه
وتحديد موضعه ، فمنهم من يثبته ومنهم من ينفيه ، حتى أراد أبو جعفر المنصور
ان يتأكد من صحة دفنه ( عليه السلام ) في موضعه المعروف ، أمر أحد مواليه بالذهاب معه
هامش
( 1 ) معجم البلدان 4 : 198 - 199 .