ما زال يتلاشى على القبة حتى اختفى عني ، وعاد نور القمر ( كما كان ) ( 1 ) عليه ،
وكلمت الجندي الذي إلى جانبي فوجدته قد ثقل لسانه فارتعش ، فلم أزل به
حتى عاد لما كان عليه ، وأخبرني أنه شاهد مثل ذلك .
قال ( جامع الكتاب ( رحمه الله ) ) : وهذا باب متسع لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه
لضاق عنه الوقت ، ولظهر العجز عن الحصر ، فليس ذلك بموثوق على أحد دون
الاخر ، فإن هذه الأشياء الخارقة لم تزل تظهر هناك مع طول الزمان ، ومن تدبر
ذلك وحده معاينة ( 2 ) وأخبارا ، ومن أحق بذلك منه ( عليه السلام ) وأولى ؟ وهو الذي اشترى
الآخرة بطلاق الدنيا ، وفيما أظهرنا الله من خصائصه كفاية لمن كان له نظر
ودراية ، والله الموفق لمن كان له قلب وأراد الهداية ، آخر كلامه حرفا فحرفا .
91 - قال صاحب ( الوصية ) محمد بن علي الشلمغاني ( 3 ) : إنه دفن بظهر
الكوفة وقد كان فيما أوصى إلى الحسن ان يحفر حيث تقف الجنازة ، فإنك تجد
خشبة محفورة ، كان نوح ( عليه السلام ) حفرها ليدفن فيها ( 4 ) .
92 - وذكر ياقوت بن عبد الله الحموي ، وكان من أعيان الجمهور في كتابه
( معجم البلدان ) في ترجمة الغريين : ( والغريان طربالان ، وهما بناءان
كالصومعتين كانا بظهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وذكر ياقوت
هامش
( 1 ) في ( ق ) على ما .
( 2 ) في ( ط ) مشاهدة .
( 3 ) هو أبو جعفر المعروف بأبي العزاقر ، وكان متقدما في أصحابنا ، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين
بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة ، حتى خرجت فيه توقيعات ، فأخذه
السلطان فقتله وصلبه .
وذكر النجاشي أن له مصنفات ، ولم يذكر كتاب الوصية الذي ذكره المصنف ، لكنه ذكر من جملة
مصنفاته ( كتاب الأوصياء ) ولعل هذا الذي عناه ابن طاووس . انظر : رجال النجاشي : 1029 .
( 4 ) لم أعثر على الحديث في المصادر التي راجعناها .