وقال شيخنا أبو ناصر : ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته وحفظه ، وكان
يعرف بحديثه بحيث لا يمكن أحد أن يدخل في حديثه ما ليس منه ، وكان من
قوام الليل ، ومرض ببغداد فانحدر ، فأدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت
سادس عشر من شعبان ، فحمل إلى الكوفة وذلك سنة عشر وخمسمائة .
أقول : وهذا محمد هو ابن زيد بن الحسن بن محمد تقدم بطبرستان ابن
إسماعيل جالب الحجارة ابن الحسن دفين الحاجز ( 1 ) ، ابن زيد ( 2 ) الجواد بن
الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ملك بعد أخيه الحسن الذي قدمنا
ذكره ، وامتدحه أبو المقاتل الضرير بالابيات المشهورة النونية التي آخرها :
حسنات ليس فيها سيئات * مدحة الداعي اكتبا يا كاتبان
وهو بنى المشهد الشريف الغروي أيام المعتضد ، وقتل في وقعة أصحاب
السلطان ، وقبره بجرجان كذا ذكره في ( الشجرة ) .
وقال الزيدي : إنه ملك طبرستان عشرين سنة ، وقال : زرت قبره سنة
422 . وقال ابن طحال : إن عضد الدولة ( 3 ) تولى عمارته ، وأرسل الأموال وتاريخ
هامش
( 1 ) الحاجز : موضع بين المدينة ومكة . انظر : عمدة الطالب : 69 .
( 2 ) ولي زيد بن الحسن الصدقات في زمن الوليد بن عبد الملك ، فنازعه فيها أبو هاشم عبد الله بن محمد
بن الحنفية ، فوفد زيد على الوليد بن عبد الملك وأعلمه بأن لعبد الله في العراق شيعة وهو يدعو لنفسه ،
فكبر ذلك على الوليد فكتب إلى عامله أن يولى زيد بن الحسن الصدقات ويرسل إليه أبا هاشم عبد الله ،
فلما وصل الشام حبسه الوليد وطال حبسه ، فسعى علي بن الحسين في اطلاقه وعرف الوليد افتراء
زيد عليه وأعلمه القصة فأطلقه . انظر : تاريخ ابن عساكر 5 : 46 .
( 3 ) عضد الدولة : هو السلطان عضد فنا خسرو بن الحسن بن بويه الديلمي ، وكان معدودا في الفقهاء
والمحدثين والشعراء والسلاطين والفرسان والدهاة والنحاة ، وكان شيعيا معاصرا للشيخ المفيد محمد
ابن محمد بن النعمان وقد أخذ عنه العلم ، وكان يزوره في موكبه العظيم ولا يتقي غيره .
ولد بأصبهان يوم الأحد خامس ذي القعدة سنة 324 ه وتوفي في بغداد يوم الاثنين ثامن شوال
سنة 372 ه ، وهو أول من لقب بشهنشاه ، وكانت ولايته على العراق خمس سنين ونصف وأوصى ان
يدفن في النجف الأشرف في الروضة المباركة ، فدفن وكتب على قبره : ( هذا قبر عضد الدولة وتاج
الملة أبي شجاع بن ركن الدولة ، أحب مجاورة هذا الامام المعصوم ، لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل
نفس تجادل عن نفسها ، وصلوات على محمد وآله الطاهرين ) . ولما توفي عضد الدولة وجلس ابنه
صمصام على الأرض عليه ثياب السواد جاءه الخليفة الطائع معزيا ، وناحت النساء عليه في الأسواق
حاسرات عن وجوههن أياما كثيرة . انظر : البداية والنهاية 11 : 301 .