على ألسنتهم ( 1 ) .
اما موقع النجف ، فإنها تقع على حافة الهضبة الغربية في العراق ، وتبعد عن
فرات الكوفة ما يقرب من عشرة كيلومترات من غربي الكوفة ، في مرتفع يطل
من الشمال والشرق على منبسط فسيح ، ويطل من الغرب على واد رحب ربما
كان فيما غبر من أزمان التاريخ بحيرة جفت ونضبت ( 2 ) .
ولارتفاع النجف وإطلالها على الرحاب والسهول ، كانت أيام الساسانيين
والمناذرة والعباسيين ، منتزها يقصدونه في الربيع ، ويشير إلى ذلك المسعودي
وهو يتحدث عن الحيرة قال : وكانت قصور العباسيين مشرفة على النجف يتنزه
بها أيام الربيع ( 3 ) .
والنجف في أقليم حسن التربة ، معتدل الحرارة والبرودة ، لم يلحق الحجاز
في حره ، ولا الجهات الشمالية في بردها وهو العراق ، وقد ذكره الحموي فقال :
( هو أعدل أرض العراق هوأ وأصحها مزاجا وماء ، فلذلك كان أهل العراق هم
أهل العقول الصحيحة ، والآراء الراجحة والشهوات المحمودة ، والشمائل
الظريفة ، والبراعة في كل فن وصناعة مع اعتدال الأعضاء ، واستواء الاخلاط ،
وسمرة الألوان ، وهم الذين أنضجتهم الأرحام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 31 / 1 باب 26 .
( 2 ) عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : أن النجف كان جبلا ، وهو الذي قال ابن نوح . ( ساوي إلى جبل
يعصمني من الماء ) ولم يكن على وجه الأرض أرض أعظم منه . . وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى
ذلك البحر ( بحرني ) ثم جف بعد ذلك ، فقيل ( ني جف ) فسمي ( نيجف ) ثم صار الناس بعد ذلك يسمونه
( نجف ) لأنه كان أخف على ألسنتهم
انظر : موسوعة العتبات المقدسة ( قسم النجف ) 6 : 77 .
( 3 ) مروج الذهب 2 : 81 .
( 4 ) معجم البلدان 4 : 95